بعد ، فاتصل بسلام بن الفرج ، مولى يحيى ابن خالد ، معتصما به ، ومستعينا بيده على ظلامته ، فحماه وأنفذ معه مولى له ، يقال له مرشد الديلمي في جماعة ، حتى انتزع الضيعة والمنزل من يدي وكيل عاصم ، وأقر ذلك في يدي سهل ، وحاط ولده وأسبابه ، وأسلم سهل ابن زاذانفروخ على يدي سلام وتظلم عاصم بن صبيح إلى يحيى بن خالد من سلام ، فدعا به ، وأنكر عليه ، فاقتص عليه القصة ، وأحضره سهلا حتى قام بحجته ، فتبين أن الحق له ، فعاونه عليه ، وكف عاصما عنه . ولم يزل سلام يذب عنه ، ويقوم بأمر ضيعته ، وسهل يخدمه ويلزمه ، حتى خالط أسباب البرامكة ، فأحضر ابنيه الفضل والحسن ، فاتصل الفضل ابن سهل بالفضل بن جعفر وتقلد قهرمته ، واتصل الحسن بن سهل بالعباس بن الفضل بن يحيى وخدماهما ، وعرفهما يحيى بن خالد ، ورعى لهما ولايتهما ، وكان يحافظ على يسير الخدمة ، فنقل الفضل بن سهل ليحيى كتابا من الفارسية إلى العربية ، فأعجب بفهمه ، وبجودة عبارته ، فقال له : اني أراك ذكيا ، وستبلغ مبلغا رفيعا ، فأسلم حتى أجد السبيل إلى ادخالك في أمورنا ، والاحسان إليك ، فقال : نعم ، أصلح اللّه الوزير ، أسلم على يديك ، فقال له يحيى : لا ، ولكن أضعك موضعا تنال به حظا من دنيانا ، ودعا بسلام مولاه ، فقال : خذ بيد هذا الفتى ، وامض به إلى جعفر ، وقل له يدخله إلى المأمون ، وكان في حجر جعفر ، حتى يسلم على يديه ، فأدخله جعفر إلى المأمون ، فأسلم على يديه ، فوصله وأحسن اليه ، وأجرى عليه رزقا مع حشمه ، ولم يزل ملازما للفضل بن جعفر حتى أصيب البرامكة ، فلزم المأمون .
ووجدت بخط أبي علي أحمد بن إسماعيل نطاحة :
أن جعفر بن يحيى لما عزم على استخدام الفضل بن سهل للمأمون ، قرظه يحيى بن خالد بحضرة الرشيد ، فقال له الرشيد : أوصله إلي ، فلما وصل اليه أدركته حيرة فسكت ، فنظر الرشيد إلى يحيى نظرة منكر لاختياره ، فقال له الفضل : يا أمير المؤمنين ، ان أعدل الشواهد على فراهة المملوك أن تملك قلبه هيبة سيده ، فقال له الرشيد : لئن كنت سكت لتصوغ هذا الكلام ، لقد أحسنت ، ولئن كان بديهة لهو أحسن وأحسن . ولم يسأله بعد ذلك عن شيء الا أجابه بما يصدق تقريظ يحيى له .
وذكر الفضل بن مروان أنه كان بالبردان ، وكان معه إسحاق ابن سورين ، قال : فمر بنا الفضل بن جعفر بن يحيى بن خالد على فرس عرى ، وعليه جبة وشى ، وهو بغير سراويل ، ولا خف ، وبيده سيف مشهر ، وخلفه مجوسي طويل العنق ، فوقف المجوسي علينا ، فاستسقى ماء ، فأتي
الوزراء والكتاب — صفحة 148
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص١٤٨