تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
خالد ينظر في أمور المتظلمين ، فقال : بارك اللّه عليه ، وأحسن جزاءه ، فقد خفف عني ، وحمل الثقل دوني ، وناب منابي ، وذكره بجميل ، ففعلت مثل ذلك أم جعفر ، ولم تدع شيئا يذكره أحد من جميل الا ذكرته به . فامتلأت سرورا ، وقلت في ذلك ما أمكنني ، وخرجت مبادرا إلى يحيى بن خالد ، فخبرته بذلك ، فسر به . ومضت مدة ، ثم جاءني رسول الرشيد يوما ، فصرت اليه ، فوجدته جالسا في ذلك المجلس بعينه ، وأم جعفر من وراء الستر أيضا ، والفضل بن الربيع بين يديه ، وقد وجدت أم جعفر شيئا ، فأمرني بتأمل علتها ، والمشورة بما أراه عليها ، فأني لفي ذلك إذ ارتفعت ضجة شديدة ، فقال الرشيد : ما هذا ؟ فقيل : يحيى بن خالد ينظر في أمور المتظلمين ، فقال : فعل اللّه به وفعل ! يذمه ويسبه ، استبد بالأمور دوني ، وأمضاها على غير رأيي ، وعمل بما أحبه دون محبتي ، وتكلمت أم جعفر بنحو من كلامه ، وثلبته أكثر ما يثلب به أحد . فورد علي من ذلك ما أقام وأقعد ، ثم أقبل علي الرشيد ، فقال لي : يا جبريل ، انه لم يسمع كلامي غيرك وغير الفضل ، وليس الفضل ممن يحكي شيئا منه ، وعلي وعلي لئن تجاوزك لا تلفن نفسك ، قال : فتبرأت عنده من ذكره ، وأكبرت الاقدام على حكاية شيء منه ، ومما يجري في مجلسه ، وانصرفت ، فلم أصبر ، وقلت : واللّه ان تلفت نفسي في الوفاء لم أبال ، وصرت إلى يحيى ، فعرفته ما جرى ، فقال لي : أتذكر وقد جئتني في يوم كذا من شهر كذا ، وأنا في هذا الموضع ، فحكيت لي عن أمير المؤمنين الاحماد والثناء ، والشكر والدعاء ، وعن أم جعفر مثل ذلك ؟ فقلت : نعم ، وعجبت من حفظه الوقت ، فقال لي : انه لم يكن مني في هذه الحال التي ذمني فيها شيء لم يكن مني في ذلك الوقت الذي أحمدني فيه ، ولكن المدة ، إذا آذنت بالانقضاء جعلت المحاسن مساوئ ، ومن أراد أن يتجنى قدر ، نسأله حسن الاختيار . وكان جبريل بن بختيشوع صنيعة البرامكة ، وكان يقول للمأمون كثيرا : هذه النعمة لم أفدها منك ولا من أبيك ، هذه أفدتها من يحيى ابن خالد وولده .

الرشيد والفضل ويحيى :

وصرف الرشيد الفضل بن يحيى عن الاعمال التي كان يتقلدها أولا أولا ، ثم ظهر في الرشيد في سنة ثلاث وثمانين ومائة سخط على الفضل ابن يحيى ، فشخص اليه إلى الرقة ، ومعه أمه زبيدة بنت منير ، فرضي عنه ، وأقره الأمين لحضانته ، ولم يرد اليه شيئا من أعماله .

أحس يحيى اعراض الرشيد عنه فشاور صديقا له :

ولما أحس يحيى من الرشيد بالتغير ، ركب إلى صديق له من الهاشميين فشاوره في أمره ،