تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فكتبت اليه : قد وصل كتابك تذكر وتذكر ، ولا تستكثرن شيئا يكون منك ، واستدم أحسن ما أنت عليه يدم أحسن ما عندي لك ، واعلم أنه كل شيء لم يزد الا نقص ، والنقصان يمحق الكثير ، كما ينمي على الزيادة القليل . وكان عمر بن مهران ، وهو يكتب للخيزران ، في ديوانها في بعض الأيام ، فحضر الهيثم بن مطهر الفأفاء الشاعر بابها ، فوقف على دابته ينتظر الاذن ، فبعث اليه عمر : أنزل عن دابتك ، فقد جاء في الحديث الكراهة لهذا ، فقال : أنا رجل أعرج ، وان خرج من أنظره خفت أن يفوتني ولا أدركه ، فبعث اليه : أن نزلت والا أنزلناك ، فقال : هو حبس في سبيل اللّه ان أقضمته شعيرا شهرا ان أنزلتني عنه ، فأيما خير له : كد ساعة ، أو جوع شهر ؟ فقال : هذا شيطان ، وكف عنه . وكان عمر بن مهران يأمر الوكلاء والعمال الذين يعملون معه أن يكتبوا على الرشوم التي يرشمون بها الطعام : اللهم أحفظه ممن يحفظه . ثم حج الرشيد ، وحج معه ابناه محمد وعبد اللّه ، وحج معه يحيى والفضل وجعفر ، فلما صار بالمدينة جلس ومعه يحيى ، فأعطى أهلها العطاء ، ثم جلس محمد بعده ومعه الفضل بن يحيى ، فأعطاهم العطاء ، ثم جلس بعده عبد اللّه ومعه جعفر ، فأعطاهم العطاء ، فأعطوا في تلك السنة ثلاثة أعطية ، فكان أهل المدينة يسمون ذلك العام عام الثلاثة الأعطية ، ولم يروا مثل ذلك قط الا في أيام البرامكة .

النصرة والبيعة لابن الرشيد :

وكان جعفر بن يحيى طالب محمدا لما حلف المأمون في البيت الحرام أن يقول : خذلني اللّه ان خذلته ، فقال ذلك ثلاث مرات . فحكى الفضل ابن الربيع ، فيما حدث ميمون بن هارون أن محمدا قال في ذلك الوقت عند خروجه من بيت اللّه : يا أبا العباس ، هو ذا أجد من نفسي أن أمري لا يتم ، فقال له : ولم ذاك أعز اللّه الأمير ؟ قال : لأني كنت أحلف وأنا أنوي الغدر ، فقلت له : سبحان اللّه ! أفي هذا الموضع ! فقال لي : هو ما قلت لك . وفرغ الرشيد من توكيد ما قصد له من بيعة أبنيه ، وأخذ الايمان لكل واحد منهما على صاحبه ، وعلى الناس لهما . قال موسى بن يحيى : فخرج أبي إلى الطواف وأنا معه من بين ولده ، فجعل يتعلق بأستار الكعبة ، ويردد هذا الدعاء : اللهم ان ذنوبي جمة لا يحصيها غيرك ، ولا يعرفها سواك ، اللهم ان كنت معاقبي فاجعل عقوبتي في هذه الدنيا ، وأن أحاط ذاك بسمعي وبصري ، ومالي وولدي ، حتى تبلغ مني رضاك . وعلق الرشيد الكتب في البيت الحرام ، وانصرف ، فنزل الأنبار ، ودعا
الوزراء والكتاب — صفحة 142 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري