تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الرشيد صالحا صاحب المصلى حين تنكر للبرامكة ، فقال له : أخرج إلى منصور بن زياد فقل له : قد صحت عليك عشرة آلاف ألف درهم ، فاحملها إلي في يومك هذا ، فان هو دفعها إليك كاملة قبل مغيب الشمس من يومك هذا ، والا فاحمل رأسه إلي ، وإياك ومراجعتي في شيء من أمره . قال صالح : فخرجت إلى منصور ، وهو في الدار ، فعرفته الخبر ، فقال : انا لله وانا اليه راجعون ! ذهبت واللّه نفسي ! ثم حلف أنه لا يعرف موضع ثلاث مائة ألف درهم ، فكيف عشرة آلاف ألف درهم ، فقال له صالح : خذ في عملك ، فقال له : أمض بي إلى منزلي ، حتى أوصي وأتقدم في أمري . فمضى ، فما هو الا أن دخل ، حتى ارتفع الصراخ من منازله وحجر نسائه ، فأوصى وخرج وما فيه لحم ولا دم ، فقال لصالح أمض بنا إلى أبي على يحيى بن خالد ، لعل اللّه أن يأتينا بفرج من جهته ، فمضى معه ، فدخل على يحيى وهو يبكي ، فقال يحيى : ما وراءك ؟ فقص عليه القصة ، فقلق يحيى بأمره ، وأطرق مفكرا ، ثم دعا خازنه ، فقال له : كم عندك من المال ، قال : خمسة آلاف ألف درهم ، قال : أحضرني مفاتيحها ، فأحضرها ، ثم وجه إلى الفضل : انك أعلمتني أن عندك ، فداك أبواك ، ألفي ألف درهم ، قدرت أن تشتري بها ضيعة ، وقد أصبت لك ضيعة يبقى ذكرها وشكرها ، وتحمد ثمرتها ، فوجه الينا بالمال ، فوجه به . ثم قال للرسول : أمض إلى جعفر ، فقل له : أبعث إلي ، فداك أبوك ، ألف ألف درهم ، لحق لزمني ، فوجه اليه ، فقال لصالح : هذه ثمانية آلاف ألف درهم ، ثم أطرق إطراقة لأنه لم يكن بقي عنده شيء ، ثم رفع رأسه إلى خادم على رأسه ، وقال : امض إلى دنانير ، فقل لها : وجهي إلي بالعقد الذي كان أمير المؤمنين وهبك إياه . فجاء به ، فإذا عقد كعظم الذراع . فقال لصالح : اشتريت هذا لأمير المؤمنين بمائة ألف وعشرين ألف دينار ، فوهبه لدنانير ، وقد حسبناه عليك بألفي ألف درهم ، وهذا تمام المال ، فانصرف وخل عن صاحبنا . قال صالح : فأخذت ، ذلك ورددت منصورا معي ، فلما صرنا بالباب أنشد منصور متمثلا :
فما بقيا علي تركتماني * ولكن خفتما صرد النبال
فقال صالح : ما على ظهر الأرض كلها رجل هو أنبل من رجل خرجنا من عنده ، ولا سمعت بمثله فيمن مضى ، ولا يكون مثله فيمن بقي ، ولا على ظهر الأرض رجل أخبث سريرة ، ولا أردأ طبعا من هذا النبطي ، إذ لم يشكر من أحياه . قال : وصرت إلى الرشيد فقصصت عليه قصة المال ، وطويت عنه ما قال منصور بن زياد ، لأني خفت ان سمعه أن يقتله ، فقال لي الرشيد اما اني قد علمت أنه ان نجا لم ينج الا بأهل هذا البيت . وقال : اقبض