تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الشيطان ، دعني استمتع بهذا المال مدة . وصرت إلى الفضل بن يحيى ، فحدثته ، فابتاع الضيعة ، ووزن ثمنها ، ووجه اليه بمثل الثمن ، ووجه اليه بالصك . وكان جعفر طويل العنق ، وهو أول من عرض الجربانات ، وحشاها بالقطن ، وما زال الناس ينسبونها إلى ابن برمك ، يقولون : جربانات برمكية ، وفيه يقول أبو نواس :
ذاك الوزير الذي طالت علاوته * كأنه ناظر في السيف بالطول
وأول هذه الأبيات :
قالوا امتدحت فما ذا اعتضت قلت لهم * خرق النعال واخلاق السراويل
قالوا : فسم لنا هذا ، فقلت لهم * وصفي له يعدل التفسير في القيل
ذاك الوزير الذي طالت علاوته * كأنه ناظر في السيف بالطول
وله فيه :
لقد غرني من جعفر حسن بابه * ولم أدر أن اللوم حشو اهابه
ولست وان بالغت في مدح جعفر * بأول انسان خرى في ثيابه
وفي جعفر يقول أشجع السلمي يمدحه :
يحب الملوك ندى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع
وليس بأوسعهم في الغنى * ولكن معروفه أوسع
وكيف ينالون غاياته * وهم يجمعون ولا يجمع
وحكي أن المأمون قال يوما لمحمد بن عباد المهلبي : بلغني أن فيك سرفا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، البخل مع الوجود سوء ظن بالله عز وجل ، واني لاهم بالامساك ، فأذكر قول أشجع في جعفر بن يحيى ، وذكر هذه الأبيات ، فأمر له بمائة ألف دينار ، فقال له : استعن بها على مروءتك .

ما جرى بين الرشيد وجعفر :

وحكي أن الرشيد قام عن مجلسه يريد الدخول إلى بعض حجر قصره ، وأن جعفرا أسرع فرفع له الستر ، وأن الرشيد جعل يتأمل عنقه تأملا شديدا ، فرآه جعفر وهو يتأمل ، فقال له : ما متأمل أمير المؤمنين ؟ قال : حسن عنقك ، وحسن موقع الجربان منه ، فقال له : لا واللّه ، ما تأملت الا موضع سيفك فيه ، فقال له : أعيذك بالله من هذا القول ، واعتنقه وقبله ، ثم قال للفضل بن الربيع : قاتل اللّه جعفرا ! وذكر له هذا الخبر ، وقال : ما تأملت عنقه الا لموضع السيف منها . وتنازع الفضل بن الربيع وجعفر بن يحيى يوما بحضرة الرشيد ، فقال جعفر للفضل : يا لقيط ، فقال له : أشهد يا أمير المؤمنين ، فقال جعفر للرشيد : تراه عند من يقيمك هذا الجاهل شاهدا يا أمير المؤمنين ، وأنت