تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فألبسه حريرة ، وجاء فجلس ، ودعا بطعام فأكل ، ودعا بنبيذ ، فأتوه برطل فشربه ، وقال لجعفر : واللّه ما شربته قبل اليوم ، فليخفف عني ، فدعا له برطلية جعلت بين يديه ، وجعل كلما فعل من ذلك شيئا سري عن جعفر ، فلما أراد الانصراف قال له جعفر : سل حاجتك ، فما تحيط مقدرتي بمكافأة ما كان منك ؟ فقال : ان في قلب أمير المؤمنين هنة ، فتسأله الرضا عني ، فقال : قد رضي عنك أمير المؤمنين ، قال وعلي أربعة آلاف ألف درهم تقضى عني ، قال : انها لعندي حاضرة ، ولكن أجعلها من مال أمير المؤمنين ، فإنها أنبل لك ، وأحب إليك ، قال : وإبراهيم ابني أحب أن أشد ظهره بصهر من أولاد الخلافة ، قال : قد زوجه أمير المؤمنين الغالية ، قال : وأحب أن يخفق لواء على رأسه ، قال : قد ولاه مصر . وانصرف عبد الملك ونحن نتعجب من اقدام جعفر على قضاء الحوائج من غير استئذان ، وقلنا : لعله أن يجاب إلى ما سأل من الحوائج ، فكيف بالتزويج ! هل يطلق لجعفر أن يقره ؟ فلما كان من الغد ، وقفنا على باب الرشيد ، ودخل جعفر ، فلم يلبث أن دعى بأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن ، وإبراهيم بن عبد الملك ، وخرج إبراهيم وقد خلع عليه وزوج ، وحملت البدر إلى منزل عبد الملك ، وخرج جعفر ، فأشار الينا باتباعه إلى منزله ، فلما صرنا اليه ، قال : تعلقت قلوبكم بأول الحديث من أمر عبد الملك ، فأحببتم علم آخره ، واني لما دخلت على أمير المؤمنين ، فقمت بين يديه ، ابتدأت القصة كيف كانت ، من أولها إلى آخرها ، فجعل يقول : أحسن واللّه ! حتى إذا أتممت خبره ، قال : ما صنعت به ؟ فأخبرته بما سأل ، فجعل يقول في ذلك : أحسنت ! أحسنت ! قال مخارق : غدوت يوما على إبراهيم بن ميمون الموصلي ، وكان يوم دجن طيب ، فأصبت بين يديه قدورا تغرغر ، وأباريق تزهر ، وهو كالمهموم ، فسألته عن حاله ، فقال : لي ضيعة ، وإلى جانبها ضيعة يبلغ ثمنها مائتي ألف درهم ، وان دخلتها يد غيري أفسد علي ضيعتي ، وما أقول إن ثمنها ليس يمكنني ، ولكني لست أسمح باخراج كل ما في يدي . قال : فأمسكت عنه ، واستتممت يومي عنده ، وغدوت على يحيى بن خالد فلقيته ، فسألني عن خبري في أمس يومي ، فخبرته الخبر فأضحكه . قال مخارق : فانصرفت إلى إبراهيم لأعرفه الخبر ، فوجدت المال قد سبق اليه ، فقلت له : اشتر الآن الضيعة ، فقال : لكل جديد لذة ، وهذا مال جديد ، ولست أحب اخراجه ، قال : فحدثت جعفرا بالخبر كله فأضحكه ، وبعث بالمال اليه . قال : فصرت اليه ، فقلت له : اشتر الآن الضيعة ، فقال : العجلة من عمل