تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
دينارا ، سواه وسوى ابنه ، فأبى الرشيد ذلك ، ثم تراضيا على الصلح ، وأشار عليه يحيى بن خالد بقبوله إياه ، فصالحه وهادنه ، فانصرف عنه ، ولما صار بالرقة نكث « نقفور » وغدر ، فكره يحيى بن خالد أن يعرف الرشيد ذلك فيغتم له ، ويرجع باللوم عليه ، لما كان من مشورته عليه بمصالحته ، فأمر عبد اللّه بن محمد الشاعر المعروف بالمكي ، ان يقول في ذلك شعرا ، وينشده الرشيد ، فقال :
نقض الذي أعطيته « نقفور » * فعليه دائرة البوار تدور
أبشر أمير المؤمنين فإنه * فتح أتاك به الاله كبير
فقال الرشيد ليحيى ، قد علمت أنك احتلت في اسماعي هذا الخبر على لسان المكي ونهض نحو الروم ، فافتتح هرقلة .

الرشيد وجعفر :

وأحب الرشيد تقليد جعفر الخاتم ، وكان إلى الفضل ، فقال ليحيى ابن سليمان : أريد أن أوقع بهذا توقيعا لا يجري مجرى العزل للفضل ، فكتب عنه إلى يحيى بن خالد : أن أمير المؤمنين رأى أن ينقل خاتم الخلافة من يمينك إلى شمالك . ورد الرشيد إلى هرثمة بن أعين الحرس ، وكان إلى جعفر ، فقال له جعفر : ما انتقلت عني نعمة صارت إليك . وأمر الرشيد جعفرا أن يتخذ خيلا يجريها في الحلبة ، فأجرى جعفر يوما خيله بالرقة ، فسبقت خيل الرشيد ، فغضب الرشيد ، فقال العباس ابن محمد الهاشمي لجعفر : يا أبا الفضل ، ما أحسن الشكر ، وادعاه للمزيد ! من أين لك هذا الفرس السابق ؟ فقال له : من خيلك . فقال : واللّه لأرضينك ، ثم أقبل على الرشيد ، فقال : كنت ، يا أمير المؤمنين ، مع أمير المؤمنين أبي العباس ، ونحن في المدائن ، وقد أرسلت الخيل فبينا نحن ننظر طلع فرس سابق ، قد حصل في الغبار ، فما ترى علامته ، فقال عيسى بن علي : لي ، وقال غيره : لي ، ثم طلع آخر على تلك الصفة ، ثم طلع ثالث على تلك الصفة ، فنظروا فإذا هي لخالد بن برمك ، وقد أخذ قصبات السبق ، فقال خالد : يا أمير المؤمنين ، من يقبضها ؟ فقال : هي لنا عندك ، فإنك عدة من عددنا ، فسري عن الرشيد ، وزال الغضب عنه .

جعفر والعصبية بالشام :

وهاجت بالشام عصبية في سنة ثمانين ومائة فقال الرشيد لجعفر : اما أن تخرج أنت إليها ، واما أن أخرج أنا . قال : فشخص جعفر من الرقة ، يريد الشام ، يشيعه الرشيد ، وخرج معه جميع من بحضرته من الوجوه والاشراف ، وفيهم عبد الملك بن صالح ، فلما ودعه قال له جعفر : أذكر حاجتك ، فقال له : حاجتي - أعز اللّه الأمير - أن تكون لي كما قال الشاعر :