وكان يقول : مطلك الغريم ، أحسن من مطلك الكريم ، لان الغريم لا يسلف الا من فضل ، والكريم لا يطلب الا من جهد .
وقيل ليحيى بن خالد : ألا تؤدب غلمانك ؟ قال : هم امناؤنا على أنفسنا ، فإذا أخفناهم فكيف نأمنهم ؟ .
وكان يقول : البلاغة أن تكلم كل قوم بما يفهمون .
وكان يقول لكتابه : ان استطعتم أن تكون كتبكم كالتوقيعات اختصارا فافعلوا .
وكان يقول : لست ترى أحدا تكبر في امارة الا وقد دل على أن الذي نال فوق قدره ، ولست ترى أحدا تواضع في امارة الا وهو في نفسه أكبر مما نال في سلطانه .
وكان يحيى يقول : لا أرحام بين الملوك وبين أحد .
وكان يقول : لو كلف اللّه العباد الجزع دون الصبر ، كان قد كلفهم أشد المعنيين على القلوب . فجعل بعض الشعراء هذا في شعر ، فقال :
فلو جعل الاله الحزن فرضا * كما افترض التصبر في الخطوب
لكان الحزن فيها غير شك * أشد المعنيين على القلوب
وهذا خلاف قول القائل ، من انشاد الزبير بن بكار :
فقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا * فقلت البكا أشفى إذا لغليلي
قال أبو القاسم بن المعتمر الزهري :
كنت أسير مع يحيى بن خالد وهو بين ابنيه الفضل وجعفر ، فإذا أبو الينبغي العباس بن طرخان واقف على الطريق ، فناداني : يا زهري ، يا زهري ، فاستشرقت له ، فقال :
صحبت البرامك عشرا ولا « 1 » * وبيتي كراء وخبزي شرا
قال : فسمعه يحيى ، فالتفت إلى الفضل وجعفر ، فقال : أف لهذا العقل ، أبو الينبغي ممن يحاسب . فلما كان ممن الغد جاءني أبو الينبغي ، فقلت له : ويحك ! ما هذا الذي عرضت له نفسك بالأمس ؟ فقال : أسكت .
ما هو الا أن انصرفت إلى منزلي ، حتى جاءتني من قبل الفضل بدرة ، ومن قبل جعفر بدرة ، ووهب لي كل منهما دارا ، وأجرى لي من مطبخه ما يكفيني .
وكان يحيى بن خالد يقول : الدالة تفسد الحرمة القديمة ، وتضر بالمحبة المتأكدة .
وكان يقول : أنا مخير في الاحسان إلى من أحسن ، ومرتهن بالاحسان
هامش
( 1 ) ولا : متوالية .