تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الحق الذي فيه الجوهر بخاتمه ، وأخذ خطه بذلك ، ففعل الوكيل ذلك ، وأقام محمد عنده إلى المغرب ، وليس عنده شيء من الخبر ، ثم انصرف إلى منزله فرأى المال ، وأحضره الخادم الحق ، فغدا على الفضل ليشكره ، فوجده قد سبقه بالركوب إلى دار الرشيد ، فوقف منتظرا له ، فقيل : قد خرج من الباب الآخر ، فاتبعه فوجده قد دخل اليه ، فوقف ينتظره ، فقيل له : قد خرج من الباب الآخر قاصدا منزله ، فانصرف عنه ، فلما وصل منزله وجه الفضل اليه ألف ألف درهم أخر ، فغدا عليه فشكره وأطال ، فأعلمه أنه بات ليلته ، وقد طالت عليه غما بما شكاه ، إلى أن لقي الرشيد فأعلمه حاله ، فأمره بالتقدير له ، ولم يزل يماكسه إلى أن تقرر الامر معه على ألف ألف درهم ، وأنه ذكر أنه لم يصلك بمثلها قط ، ولا زادك على عشرين ألف دينار ، فشكرته وسألته أن يصك بها صكا بخطه ، ويجعلني الرسول ، فقال له محمد : صدق أمير المؤمنين ، انه لم يصلني قط بأكثر من عشرين ألف دينار ، وهذا فإنما تهيأ بك ، ولك ، وعلى يديك ، وما أقدر على شيء أقضي به حقك ، ولا على شكر أجازي به معروفك ، غير أنه « علي وعلي » وحلف ايمانا مؤكدة ، ان وقفت على باب أحد سوالك ، ولا سألته حاجة أبدا ، ولو سففت التراب . فكان لا يركب إلى غير الفضل ، إلى أن حدث من أمرهم ما حدث ، فكان لا يركب إلى غير دار الخليفة ، ويعود إلى منزله ، فعوتب بعد تقضي أيامهم في ترك إتيان الفضل بن الربيع ، فقال : واللّه لو عمرت ألف عام ، ثم مصصت الثماد ، ما وقفت بباب أحد بعد الفضل بن يحيى ، ولا سألته حاجة حتى ألقى اللّه جل وعز ، فلم يزل على ذلك حتى مات . قال عبد اللّه بن ياسين ، حدثني أبي ، قال : كنا عند الفضل بن يحيى ، فخضنا في الشعر ، فإذا هو من أروى الناس له ، وأجودهم طبعا فيه ، فقلت له : أصلحك اللّه ! لو قلت شيئا من الشعر ، فإنه يزيد في الذكر ، وينبه ، فقال : هيهات ! شيطان الشعر أخبث من أن أسلطه على عقلي . وكان الفضل شديد الكبر ، فعوتب على ذلك ، فقال : هيهات ! هذا شيء حملت عليه نفسي ، لما رأيته من عمارة بن حمزة ، فان أبي كان تضمن فارس من المهدي ، فحل عليه ألفا ألف درهم ، فأخرج ذلك كاتب الديوان : فأمر المهدي أبا عون عبد اللّه بن يزيد بمطالبته ، فقال له : أن أدى يحيى المال قبل أن تغرب الشمس من يومنا هذا ، والا فأتني برأسه ، وكان متغضبا عليه ، وكانت حيلتنا لا تبلغ عشر المال ، فقال : يا بني ، ان كانت لنا حيلة ، فمن قبل عمارة بن حمزة ، والا فأنا ميت ، فامض اليه . فمضيت اليه ، فلم يعرني الطرف ، ثم تقدم من ساعته بحمل المال الينا ، فحمل ،