عندي مزيد ، ولم يزل يسأله أن يكرمه بقبول شيء منه ، فقبل سوطا سجزيا وقال هذا يصلح للفرسان ، فذكر له أمر المال ، فقال : أما لك بيت يسعه ! ووهبه له .
وكان أبو الهول الحميري هجا الفضل بن يحيى ، ثم أتاه فيما بعد راغبا ، فقال له الفضل : ويلك ! بأي وجه تلقاني ؟ فقال له : بالوجه الذي ألقى به اللّه عز وجل وذنوبي اليه أكثر وأعظم ، فضحك ووصله .
وكان محمد بن الرشيد في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث ، وكان يكتب لمحمد على الزمام محمد بن يحيى بن خالد ، ثم صرف الرشيد جعفر بن محمد ابن الأشعث ، وجعل محمدا في حجر الفضل بن يحيى ، وأسكنه معه في قصره المعروف بالخلد ، وضم اليه أعماله ودواوينه ، وشخص إلى الرقة . وأنفذ الفضل مع الرشيد محمد بن منصور بن زياد يخلفه بحضرة الرشيد .
وذكر محمد بن الحسن بن مصعب :
أن الفضل بن يحيى لما صار إلى خراسان فرق فيهم - قد ذكرناها - وأخذ البيعة لمحمد بالعهد بعد الرشيد وسماه الأمين ، فبايع الناس له .
وفسدت نية جعفر بن محمد بن الأشعث ليحيى بن خالد ، وأضب عداوته ، مع عظيم احسانه اليه .
وكان يحيى بن خالد يقول أبدا : ما أريد الدنيا الا لثلاثة : جعفر بن محمد بن الأشعث ، وعلي بن عيسى بن يزدانيروذ ، ومنصور بن زياد ، وكلهم انقلب عليه ، وأساء به ، فلقي يحيى وأسبابه منهم ما يكرهون .
ولوزير العروضي شعر يهجو به محمد بن الأشعث « مكلم الذئب » الخزاعي ، وهو :
تهتم علينا بأن الذئب كلمكم * فقد لعمري أبوكم كلم الذيبا
فكيف لو كلم الليث الهصور إذا * تركتم الناس مأكولا ومشروبا
هذا السويدي ما يسوى اتاوته * يكلم الفيل تصعيدا وتصويبا
ويروى : « هذا السييدي ما تخشى معرته » فضربه محمد بن الأشعث ثلاث مائة سوط .
وكان لجعفر بن محمد بن الأشعث ابن يقال له العباس ، شاعر كاتب ظريف . وكان الحسن بن البحباح البلخي ، كاتب الفضل بن يحيى ، ويكنى أبا علي ، شاعرا أديبا ، وكان أخوه الفضل بن البحباح الحاجب ، وكان الحسن قد خدم المهدي وموسى ، وتقلد في أيام موسى مصر ، وخدم بعده الرشيد ، وفارق عند توسط أيام البرامكة السلطان ، وتخلى من الدنيا وجاور مكة ، فكتب اليه أبو يعقوب الخريمي قصيدته الطويلة ، التي يقول فيها :