ألا بكرت لبنى عليه تعاتبه * تحدثه طورا وطورا تلاعبه
وأكب على سماع الحديث ، وكان لازم سفيان بن عيينة ، ولزم معه حاتم ، وحسين بن ثابت ، وخاقان ، وأكثروا السماع منه ، حتى لم يكن فيه للعامة فضل عنهم ، فقال محمد بن مناذر ، وأسمع سفيان :
بعمرو وبالزهري والزمر الالى * بهم ثبتت رجلاك عند المقاوم
جعلت طوال الدهر يوما لثابت * ويوما لخاقان ، ويوما لحاتم
وللحسن البحباح يوما ، وبعده * خصصت حسينا دون أهل المواسم
نظرت وطال الفكر فيك فلم تكن * تدير الرحا الا لأخذ الدراهم
فعدل سفيان عنهم إلى العامة .
وكان الفضل لا يشرب النبيذ ويقول : لو علمت أن الماء ينقص مروءتي ما شربته أبدا .
وركب الفضل يوما من منزله بالخلد ، يريد منزله بالشماسية ، فتلقاه فتى من الأبناء مملك ، ومعه جماعة من الناس ركبان ، قد تحملوا لاملاكه ، فلما رآه نزل فقبل يده ، ولم يكن يعرفه ، فسأله عن نسبه فعرفه ، فسأل عن مبلغ الصداق ، فعرف انه أربعة آلاف درهم ، فقال الفضل لقهرمانه : أعطه أربعة آلاف درهم لزوجته ، وأربعة آلاف درهم ثمن منزل يسكنه ، وأربعة آلاف درهم للنفقة على وليمته ، وأربعة آلاف درهم يستعين بها على العقد الذي عقده على نفسه .
ومدح بعض الشعراء الفضل ، فقال :
ما لقينا من جود فضل بن يحيى * ترك الناس كلهم شعراء
فاستجيد البيت واستحسن ، وعيب بأنه بيت منفرد ، فقال أبو العذافر ورد بن سعد العمي :
علم المفحمين أن ينطقوا الاشعار منا والباخلين السخاء .
وكان ركب محمد بن إبراهيم الامام دين ، فركب إلى الفضل ابن يحيى ، ومعه حق فيه جوهر ، فقال له : قصرت بنا غلاتنا ، وأغفل أمرنا خليفتنا ، وتزايدت مئونتنا ، ولزمنا دين احتجنا لأدائه إلى ألف ألف درهم ، فكرهت بذل وجهي للتجار ، واذالة عرضي بينهم ، ولك من يعطيك منهم ، ومعي رهن ثقة بذلك ، فان رأيت أن تأمر بعضهم بقبضه ، وحمل المال الينا ، فدعا الفضل بالحق ، فرأى ما فيه ، وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم ، ثم قال له :
نجح الحاجة أن تقيم في منزلك عندنا اليوم ، فقال له : ان في المقام علي مشقة ، فقال : ما يشق عليك من ذلك ، أن رأيت أن تلبس شيئا من ثيابنا دعوت به ، والا أمرت باحضار ثياب من منزلك ، فأقام ونهض الفضل ، فدعا بوكيله ، وأمره أن يحمل المال ويسلمه إلى خادم محمد بن إبراهيم ، وتسليم