تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أخبرني : من أم فلان ؟ لانسان من العرب . فقال له الأصمعي ، على الخبير سقطت يا أمير المؤمنين ، فقال الفضل . أسقط اللّه أنفك وعينيك ! أهكذا تخاطب الخلفاء ! وانما أراد بذلك مساءة جعفر ، والقصد له . وقلد يحيى بن خالد الفضل بن الربيع ديوان النفقات في سنة اثنتين وسبعين ومائة . وفي هذه السنة ظهر يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالديلم ، وقوي أمره ، فشق ذلك على الرشيد ، وأنهض اليه الفضل بن يحيى في خمسين ألفا ، وأنهض معه وجوه القواد ، وولاه كور الجبل في سنة ست وسبعين ومائة ، وفيه يقول أبو قابوس الحيري :
رأى اللّه تفضيل ابن يحيى بن خالد * ففضله واللّه بالناس أعلم
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس * ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيمطر يوم الجود من كفه الغنى * ويمطر يوم البؤس من كفه الدم
فجعل الفضل محمد بن منصور بن زياد خليفته بباب الرشيد ، ومضى نحو الديلم ، وواصل كتبه إلى يحيى بن عبد اللّه ورسله ، بالرفق والاستمالة والتحذير ، والترغيب ، والترهيب ، وبسط الامل ، إلى أن أجاب يحيى إلى الصلح والخروج ، على أمان أخذه له بخط الرشيد أنفذ نسخته إلى الفضل ، فكتب بذلك إلى الرشيد ، فسره ، وحسن موقعه منه ، وكتب الأمان ليحيى ، وأشهد على نفسه القضاة ، وأنفذه إلى الفضل ، وقدم عليه بيحيى بن عبد اللّه ، فقدم به إلى الرشيد معه ، فلقيه بكل ما أحب ، وأسنى جائزته ، وأكثر بره وعطاءه ، وأنزله منزلا سريا ، وأبر الفضل بن يحيى ، وشكر فعله . ثم ولى الرشيد جعفرا المغرب كله ، من الأنبار إلى أفريقية ، في سنة ست وسبعين ومائة ، وقلد الفضل المشرق كله ، من النهروان إلى أقصى بلاد الترك ، فأقام جعفر بحضرة الرشيد ، وشخص الفضل إلى عمله في سنة ثمان وسبعين ومائة ، وودعه الرشيد والاشراف والوجوه ، وساروا معه ، فوصل وأعطى وأفضل . ومدحه مروان بن أبي حفصة يوم سار فقال :
إذا أم طفل راعها جوع طفلها * غذته بذكر الفضل فاستعصم الطفل
ليحيا بك الاسلام انك عزه * وانك من قوم صغيرهم كهل
فوصله بمائة ألف درهم ، وحمله وكساه ، ووهب له جارية يقال لها : « طيفور » كاسية حالية ، فقيل إنه حصل له سبع مائة ألف درهم ما بين ورق وعروض . وجدت بخط أبي عبد اللّه محمد بن داود : حدثني غسان بن ذكوان : قال حدثني رجل رأيته عند قبيصة المهلبي في سنة أربعين ومائة ، قال :