يا أمين اللّه اني قائل * قول ذي رأى ودين وأدب
لكم الفضل علينا ولنا * بكم الفضل على كل العرب
عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لأم ولأب
فصلوا الارحام منا انما * عبد شمس عم عبد المطلب
فأحسن الرد عليه ووصله ، وأجرى له رزقا في بلده ، ورده اليه .
وحدثنا ولد علي بن الحسين عنه ، قال : حدثني علي بن الجنيد قال :
كانت بيني وبين يحيى بن خالد مودة وأنس ، فكنت أعرض عليه الرقاع في الحوائج ، فكثرت رقاع الناس عندي ، واتصل شغله ، فقصدته يوما ، وقلت له : يا سيدي قد كثرت الرقاع ، وامتلأ خفي وكمي ، فإما تطولت بالنظر فيها ، وإما رددتها . فقال لي : أقم عندي حتى أفعل ما سألت .
فأقمت عنده ، وجمعت الرقاع في خفي ، وأكلنا وغسلنا أيدينا ، وقمنا إلى النوم ، واستحييت من أذكاره إياها ، ويئست من عرضها ، لأنني قد علمت اننا نقوم ، فنتشاغل بالشرب ، فنمت ، ودعا هو بالرقاع من خفي ، فوقع في جميعها ، وردها اليه ، ونام وانتبه . فدخلت اليه في مجلس الشراب ، وقد أعدت آلته فيه ، فلم أستجز ذكر الرقاع له ، وشربت وانصرفت بالعشي ، فبكر إلي أصحاب الرقاع ، لما وقفوا على إقامتي عنده ، فاعتذرت إليهم ، وضاق صدري بهم ، فدعوت بالرقاع لاميزها ، وأخفف منها ما ليس بمهم ، فوجدت التوقيعات في جميعها ، فلم تكن لي همة الا تفريقها ، والركوب اليه لشكره ، فلما رأيته قلت : يا سيدي ، قد تفضلت وقضيت حاجتي ، فلم علقت قلبي ، ولم تعرفني حتى يتكامل سروري ؟ فقال لي : سبحان اللّه ! أردت مني أن أمن عليك بأن أخبرك ما لم يكن يجوز أن يخفى عنك .
وكان خالد بن برمك ينزل باب الشماسية ، في الموضع المعروف بسويقة خالد ، وهي اقطاع من المهدي ، وبنى يحيى بن خالد قصرا يعرف بقصر الطين ، ثم بنى فيه الفضل بن يحيى وجعفر بن يحيى قصرين ، كانا يعرفان بهما .
جعفر والفضل وأفعالهما :
وكان يحيى بن خالد يميل إلى الفضل ، والرشيد يميل إلى جعفر ، فكان الرشيد يقول ليحيى كثيرا : أنت للفضل ، وأنا لجعفر ، وغلب جعفر على الرشيد غلبة شديدة ، حتى صار لا يقدم عليه أحدا ، وأنس به كل الانس ، وأنزله بالخلد من قصره ، وتباعد ما بين الفضل وجعفر ، لان الفضل كان يلتمس من جعفر أن يعطيه بعد اختصاص الرشيد إياه من نفسه ، مثل ما كان يعطيه قبل ذلك ، فخرجا إلى أن صار أحدهما يسبع الآخر .
وكان جعفر أوصل الأصمعي إلى الرشيد ، فقال له الرشيد يوما :