تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إلي ما شكوت ، قلت له : صبية عند إبراهيم ، اشترها لي منه ، ولو أبيت عليه إلى مائة ألف دينار لوزنها لك ، ولكنك ضيعت ، وأما الثاني فخليفة صاحب فارس ، وقصته قصة الأول . فدعوت له ، وشكرته وانصرفت . وحكى يحيى بن خاقان قال : كنت يوما عند يحيى بن خالد ، وبحضرته ابنه الفضل ، إذ دخل قوم مسلمون ، ودخل فيهم أحمد بن يزيد المعروف بابن أبي خالد ، فسلم وخرج ، فقال يحيى لابنه الفضل : لي في أمر هذا الرجل خبر ، فإذا فرغنا من شغلنا فأذكرني لاعرفكه ، ثم فرغ من عمله ، وغسل يده ، ودعا بطعامه ، فلما أكل صدرا منه ، أذكره الفضل ما كان وعده أن يخبره به ، فقال له : نعم . كانت العطلة قد بلغت من أبي رحمه اللّه ومني ، وتوالت المحن علينا ، وأخفقنا ، فقالت لي أهلي : أراك على نية الركوب ، قلت : نعم ، قالت : فاعلم أن هؤلاء الصبيان باتوا البارحة بأسوإ حال ، وأني ما زلت أعللهم بما لا علالة فيه ، وما أصبحت ولهم شيء ، ولا لدابتك علف ، ولا لك ما تأكله ، إذا انصرفت ، فينبغي أن يكون ركوبك وطلبك بحسب هذه الحال . ففزعت قلبي ، وقطعتني عن الحركة ، ورميت بطرفي ، فلم أر شيئا أمد اليه يدا ، ورميت بوهمي ، فلم يقع الا على منديل طبري ، كان بعض الداريين أهداه لي ، فقلت لأهلي : ما فعل المنديل الطبري ، الذي أهدي الينا ؟ قالت : ها هو ذا ، فأحضرته ، فأخذته وخرجت إلى الغلام ، وهو مع دابتي ، فأمرته بادخال الدابة ، وقلت له : أخرج إلى الشارع ، فبع هذا المنديل ، وأقبل بثمنه ، فمضى وعاد من ساعته ، فقال : خرجت إلى البقال الذي يعاملنا ، وعنده رجل يصرف دراهم ، فأعطاني أثني عشر درهما صحاحا ، ورأى صاحبنا البقال أن أبيعه منه بشرط ، وقد حضرت الدراهم ، فان أمضيت البيع ، والا أخرجت المنديل إلى سوق قنطرة البردان ، فاستقصيت فيه وبعته ، فأمرته بامضاء البيع ، لحاجتي إلى الغلام ، والحال التي عليها الصبيان ، وما حدثتني به المرأة ، وأمرته أن يشتري علفا للدابة ، وما يحتاج اليه الصبيان في ذلك اليوم ، وركبت لا أدري أين أقصد ، فأنا في الشارع إذا أنا بين يدي أبي هذا ، وهو خارج من درب ، ومعه موكب ضخم ، وهو يكتب يومئذ لأبي عبيد اللّه كاتب المهدي ، فملت اليه ، ورميت نفسي عليه ، وقلت : قد تناهت العطلة بأخيك وبي إلى ما لا نهاية وراءه ، وإلى ما أجلك عن ذكره مع ما توجبه لنا ، فأنا أقصر قولا ولا أطيله ، علي وعلي ان لم تكن قصتي في يومي كيت وكيت ، وقصصت الخبر ، وخبر المنديل ، وهو مستمع لذلك ، ماض على سيره ، حتى بلغ مقصده ، وانصرفت عنه ، ولم