تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
عنها شغل ، وان أصابهم العدو كنت قد استرحت منهم ، فأذنت له في ذلك ، فتخلص القوم جميعا . وكانت الكتب التي تنفذ من ديوان الخراج تؤرخ باسم يحيى ابن خالد ، ولم تكن تنفذ الا عن الخليفة ، وكان أبو العباس الطوسي يتعقد في ختم الكتب ، فشكا يحيى إلى الرشيد تأخر الكتب ، فأمره أن يكاتب العمال عن نفسه ، وأمر كاتبه أن يكتب عنه في المهم ، وأن يؤرخ الكتب باسم الكاتب . قال الفضل بن مروان : وأحب الكاتب كان منصور بن زياد ، وقرب يحيى بن خالد منصور بن زياد هذا واختصه ، حتى كان الناس ربما توسلوا به في حوائجهم . وكان من كتابه يوسف بن سليمان ، وأبو صالح يحيى بن عبد الرحمن ، ويحيى بن سليمان ، ومحمد بن أعين ، وعبد اللّه بن عبدة . وحكي أن أصحاب الحوائج كانوا يكثرون القعود على دكان ، على باب يحيى بن خالد ، وكان يحيى إذا رآهم وقف عليهم ، ولقيهم يبشر وطلاقة وأنه خرج يوما مبكرا ، فلم ير منهم أحدا ، فأنشد متمثلا :
وليس أخو الحاجات من بات نائما * ولكن أخوها من يبيت على وجل
وكان يحيى بن خالد يقول : العجب للسلطان كيف يحسن ، ولو أساء كل الإساءة لوجد من يزكيه ، ويشهد بأنه محسن . وكتب جعفر بن محمد بن الأشعث إلى يحيى بن خالد يستعفيه من العمل فقال في كتابه : « شكري لك على اخراجي مما أحب الخروج منه ، شكر من نال الدخول فيه بك » . وطالب يحيى أبا عبيد اللّه معاوية بن عبد اللّه وزير المهدي بالدخول في جملته ، ومشاركته في نعمته ، وقلده ديوان الرسائل ، وديوان الخاتم ، وديوان الزمام ، فأبى ذلك ، وقال : قد كبرت سني ، ولا حاجة لي إلى العمل فتركه وقال : هذا يظن أن الأمور لا تتم الا به ! وفي يحيى يقول مروان بن أبي حفصة :
إذا بلغتنا العيس يحيى بن خالد * أخذنا بحبل اليسر وانقطع العسر
سمت نحوه الابصار منا ودونه * مفاوز تغتال النياق بها السفر
فان نشكر النعمى التي عمنا بها * فحق علينا ما بقينا له الشكر
وفيه يقول أبو قابوس عمر بن سليمان الحيري :
رأيت يحيى أتم اللّه نعمته * عليه يأتي الذي لم يأته أحد
ينسى الذي كان من معروفه أبدا * إلى الرجال ولا ينسى الذي يعد
وكان يحيى يقول لولده : لا بد لكم من كتاب وعمال وأعوان ، فاستعينوا بالاشراف ، وإياكم وسفلة الناس ، فان النعمة على الاشراف أبقى ، وهي