تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بهم أحسن ، والمعروف عندهم أشهر ، والشكر منهم أكثر . وكان ليحيى ابن يقال له إبراهيم ، وكان جميلا ، وكان يقال له لجماله دينار آل برمك ، فتوفي وسنه تسع عشرة سنة ، ووجد عليه يحيى ، واغتم به ، فقال أبو المنذر العروضي :
ما أرى حامليه حين أقلوا * نعشه للثواء أو للقاء
فليقل فيك باكياتك ماشين صباحا وعند كل مساء
لا يعنفن في المقال ولكن * مسعدات بذاك غير خفاء
كل حي رهن المنون ولكن * ليس من مات منهم بسواء
وكان يحيى أحضر مؤدب ابنه هذا ، ومن كان ضم اليه من كتابه وأصحابه ، فقال لهم : ما حال إبراهيم ؟ قالوا قد بلغ من الأدب كذا ، قال : ونظر في كذا ، وقد اتخذنا له من الضياع كذا ، وبلغت غلته كذا ، قال : ما عن هذا سألت ، انما سألت : هل اتخذتم له في أعناق الرجال متنا ، وحببتموه إلى الناس ؟ قالوا : لا ، قال : فبئس العشراء أنتم ! وهو إلى هذا أحوج مما فعلتم ، وتقدم بحمل خمس مائة ألف درهم ، وأمر بتفريقها في الناس . حدثني عبد الواحد بن محمد ، قال حدثني ميمون بن هارون قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه ، قال : كتب إلي وكيلي في الضيعة الفلانية ، في أمر ضيعة كانت تجاور ضيعتي تباع : قد انقطع أمرها على أربعة آلاف دينار ، وقد سألت صاحبها الانتظار علي إلى ورود جواب كتابي ، فان أنت وجهت بالمال ، والا خرجت الضيعة عن يدك ، وورد علي الكتاب في الليلة التي صبحتها نوبتي في بيتي ، وكانت نوبة يحيى بن خالد في بيته ، الا انه كانت عاداتي الا أبرح في ذلك اليوم من بيتي ، وورد علي ما أسهرني ، لان المال لم يكن معي ، ولم أكن أقدر على احتياله في ذلك الوقت القريب . فضربت الأرض ظهرا لبطن ، فلم أجد غير يحيى ، فركبت اليه ، واستأذن لي الحاجب ، فدخلت وفي يده المسواك ، فلما رآني سر وابتهج ، وقال : أحسنت واللّه ، أحسنت واللّه ، اليوم نوبتي ونوبتك ، فنأخذ في أمرنا ، لا يدخل معنا غيرنا ، فقلت : يا سيدي ، الحمد لله الذي وفقني لمحبتك ، ولكني واللّه بكرت لغير ذاك . قال : وما هو ؟ قلت : كتب إلي وكيلي البارحة بكذا وكذا ، ولا واللّه ان أقدر على المال ، وبكرت أسألك استسلافه لي من بعض المعاملين ، لترده من تحت يدك في رزقي ، قال : دعنا الآن من هذا ، وهات يا غلام ما حضر ، فجيء بالطعام ، فأكلنا وأنا كأنني آكل لحمي ، ثم رفع وجيء بالشراب ، وأنا في فكري ، فلما كان وقت العصر وأنا قد يئست ، وعلمت أن الحيلة قد قلت ، وأني أحتاج أن أحضر في غد الدار ، قال لي : إبراهيم ، أعندك صبية تغني ؟ قلت : لا
الوزراء والكتاب — صفحة 116 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري