غلاما ، فأتيت الرشيد ، فأنبهته ، فسر لي لما رآني ، وقال : ما الخبر ؟
فقلت له : لتهنئك الخلافة ، وغلام من « مراجل » ، وكان « عبد اللّه المأمون » وكانت ليلة مات فيها خليفة ، وولي فيها خليفة ، وولد خليفة ، وذلك في سنة سبعين ومائة . ودعا يحيى بيوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب ، فأمره أن يكتب بالخبر إلى الآفاق ، ففعل ذلك .
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي :
قال لي الهادي يوما : غنني جنسا من الغناء أطرب له . ولك حكمك .
فغناه :
واني لتعروني لذكراك فترة * كما انتفض العصفور بلله القطر
قال : أحسنت واللّه ، وضرب بيده إلى جيب دراعته ، فحطه ذراعا ، وقال له : زدني ، فغناه :
فيا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
فضرب بيده إلى جيب دراعته ، فحطها ذراعا آخر . وقال : واللّه زدني . فغناه :
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل ليس له صبر
فقال : أحسنت واللّه . وحط جميع دراعته ، وقال لي حكمك ، للّه أبوك وأمك . فما تريد ؟ فقلت له : أريد « عين مروان » بالمدينة ، فدارت عيناه في رأسه ، حتى صارتا كأنهما جمرتان ، وقال لي : يا ابن اللخناء ، أردت أن تشهرني بهذا المجلس ، فيقول الناس : أطربه فحكمه ، فتجعلني سمرا وحديثا ، ثم أحضر إبراهيم بن ذكوان ، فلما حضر ، قال : يا إبراهيم ، خذ بيد هذا الجاهل ، فأدخله بيت مال الخاصة ، فان أخذ كل ما فيه فخله وإياه ، فدخلت فأخذت خمسين ألف دينار .