خالد ، فقال له : ان لم يحضرني الخاتم قتلتك ، وكان فظا قاسيا غير مأمون على وفاء بوعد ، فصار إلى هارون وهو في قصره بالخلد ، فأشار عليه أن يدفع الخاتم اليه ، وتلطف له ، ورفق به ، فأقام على الامتناع ، وألح يحيى ، وعرفه ما توعده به ، فقال له ، فأنا أصير به اليه ، وركب من الخلد ، يريد عيساباذ ، وموسى مقيم بها ، فلما صار إلى الجسر ، وتوسط دجلة ، رمى الخاتم فيها ، وانصرف ، فقال : يفعل الآن ما يشاء ، فبلغ ذلك موسى ، فاغتاظ عليه ، وعلم أنه لا ذنب ليحيى ، وأنه قد اجتهد وناصح ، فلم يطعه هارون ، ولم يعرض له .
ولما توفي موسى واستخلف هارون ، ركب وفي يده خاتم لا قدر له ، فلما صار إلى الموضع الذي رمى بذلك الخاتم فيه ، رمى بالخاتم الذي كان معه ، ووقف مكانه ، وأمر باحضاره الغاصة ، فلم يزالوا يطلبون حتى وجد الخاتم الأول سليما ، وكان يتختم به ، وتفاعل بوجوده ، وكان أحب خواتيمه اليه ، وكان أكثر ما يلبس منها هو .
هم الهادي بقتل يحيى :
ثم حرك موسى ، واجتمع اليه جماعة من القواد ، منهم المعروف بأبي هريرة القائد ، وأسمه محمد بن فروخ ، ومنهم يزيد بن مزيد ، وعبد اللّه بن مالك ، وعلي بن يقطين ، فطالبوا بأن يخلع هارون ، ويبايع جعفرا ابنه ، تقربا اليه ، ورغبة فيما يصل إليهم من الاعطاء وكان يحيى يعلله ويدافعه ، واعتل موسى علته التي مات فيها ، فدعا يحيى ليلة من الليالي ، وقال له : قد أفسدت علي أخي ، واللّه لأقتلنك ، فقال إبراهيم بن ذكوان الحراني : يا أمير المؤمنين ، ليحيى عندي أياد ، أحب أن أكافئه عليها ، فأحب أن تهبه لي الليلة ، فقال : وما الدرك في هذا ، وأنا على قتله ، قال : فتهبه لي الليلة وتحييه فيها ، وأنت في غد أعلم . فأجابه إلى ذلك وأمر بحبسه . قال يحيى : فحبست وقد أيقنت بالموت ، ويئست من نفسي ، فأنا مفكر في ليلتي ، ما يجيئني الغمض ، حتى سمعت صوت القفل ، فقدرت أن الحراني لما انصرف ، دعاني موسى ليقتلني ، فإذا بخادم يقول لي : السيدة تريدك . فأتيت الخيزران ، فقالت لي : أن هذا الرجل قد مات ، ونحن نساء ، فادخل فأصلح من أمره ، فدخلت ، فإذا بأمة العزيز « 1 » تبكي عند رأسه وهو ميت ، فغمضته ، وانطلقت إلى الخلد أريد الرشيد ، فلما وصلت إلى داره وجدته نائما ، وتلقاني خادم ، فقال : ولدت « مراجل »
هامش
( 1 ) اسم جارية كانت للربيع ، ثم أهداها إلى المهدي .