تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ورأى رجل من الموالي في أيام الهادي - ويحيى بن خالد على غاية من الخوف والوجل منه بسبب هارون - ليحيى رؤيا سارة ، فشاور أباه في تعريفه إياها ، فأشار عليه ألا يفعل ، فعصى أباه ، وقصد يحيى ، فاستأذن عليه ، فقص الرؤيا ، وقال : فلما فرغت من الرؤيا ، قال : يا بني ، ما أحسن بالرجل أن يلتمس الرزق من أحسن الوجوه ! وأقبح به أن يلتمس الرزق بهذا وما أشبهه ! قال : فخرجت من عنده وقد سقط وجهي ، فأتيت أبي فأعلمته الخبر ، فقال لي : بعدا وسحقا ! نصحت لك فلم تقبل . قال : وأقبلت أنا وأبي نشتمه ونسبه ، فلم يمض الا مديدة يسيرة ، حتى أفضى الامر إلى الرشيد ، وبلغ يحيى ما بلغ ، قال : فبينا أنا واقف يوما مرّ بي موكبه ، فبصر بي ، فوجه فأحضرني ، فدخلت اليه وهو على كرسي لم ينزع ثياب ركوبه ، فقال لي : أين غبت عنا ؟ فقلت له : أصلحك اللّه ، ما لقيت منك ما يدعو إلى اتيانك ! فقال : ويحك ! انك أتيتنا ونحن في حال نتخوف الجدران أن تسيء بنا ، والاخوان فيها أن يحتالوا علينا ، فلم يكن الرأي الا ما أحببناك به ، وما فارقتنا العناية بك ، والايجاب لحقك ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم ، وكتب إلى سليمان بن راشد ، وكان عامله بأرمينية ، فأمر له ببغال خلع ، قال : فصرت أنا وأبي وجميع أهلي ندعو له ، بدلا مما كنا نشتمه ، وقصدت سليمان بن راشد وقد قدم اليه يحيى الخبر ، فتلقاني بقائد من قواده في جماعة من الجند ، فلما وصلت اليه ، وجه إلي ببغال ودواب وتخوت ثياب ، ثم غدوت إلى سليمان ، فقال : قد كتب إلي أبو علي أعزه اللّه بحالك عنده ، وهاهنا « بشرى » وبشرى من أجل أعمالنا ، فان شئت أن تخرج إليها فأخرج ، وان شئت فهاهنا من يبذل عنها خمس مائة ألف درهم ، قال ، فقلت تعجل ما يبذل هاهنا أحب إلي ، وخرجت من عنده ، فلم ألبث أن وجه إلي من وفاني المال ، ووهب لي سليمان من ماله خمسين ألف درهم ، فقبضت المال ، وانصرفت إلى حضرة يحيى ، فوجهت اليه ببعض تلك الطرف ، فأبى أن يقبلها ، وتبسم في وجهي ، وقال : انا لم نوجهك لننتفع بك ، وانما وجهناك لننفعك ، وقد وفر اللّه عليك مالك ، وسيتصل معروفنا عندك ، فالزمنا . قال فلزمته ، فلم تفرق الأيام بيننا حتى كسبت به عشرين ألف درهم .

وقائع وأخبار :

وذكر ابن دأب ، وكان خاصا بموسى : أنه دخل عليه يوما ، وهو على فراش : فجلس وعليه قميص ، محلولة أزراره ، محمرة عيناه ، فعلمت انه كان أحيا ليلته ، فسلمت ، فرد السلام ، وأمرني بالجلوس ، ثم قال : هل نروي في السقي شيئا ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، كان اخوة من بني كنانة يسبئون الخمر من الشام ، وينتجعونها ويجتمعون عليها ، فمات أحدهم فدفنوه ، فكانوا يجتمعون حول قبره ويشربون
الوزراء والكتاب — صفحة 110 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري