تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ويصبون على قبره قدحه ، فقال واحد منهم :
لا تصرد هامه من شربها * اسقه الخمر وان كان قبر
اسق أوصالا وهاما وصدى * ناشعا ينشغ مثل المنهمر
كان حيا فهوى فيمن هوى * كل عود ذو فنون ينكسر
فقال : أحسنت ، وأمر لي بثلاثين ألف دينار ، ووقع إلى إبراهيم ابن ذكوان الحراني ، فصرت إلى إبراهيم ، فأوصلت اليه التوقيع ، فأكثر التعجب ، فقلت : ما يعجبك من هذا ؟ أتضع أمير المؤمنين أن يصل بمثلها ؟ قال : لا ، قلت أفتضعني عن أن استحق مثلها ؟ قال : لا ، فهل لك في عشرة آلاف دينار . فقلت : ولم أنقصك ؟ هل غبنته فأنقصك الربح ؟ لا ، واللّه ما آخذ الا ما أمر لي به ، وتراجعنا الكلام ببعض الغلظة ، فخرقت التوقيع وقلت : واللّه لا ذكرت ذلك حتى يذكره ، فو اللّه ما ذكره ، ولا أحدث شيئا ، ومات . فذهب المال مني . وذكر مخارق عن إبراهيم الموصلي : انه كان مع الهادي يوما ، وهو يتصيد ، وانقطع الوتر ، فاغتم لذلك ، وتطير منه ، وضجر ، فنزل عمر بن بزيع ، إذ ذاك يكتب له ، فوقف بين يديه ، ثم قبل الأرض ، وحمد اللّه ، فقال له موسى : أي موقف حمد هذا ؟ فقال له : الحمد للّه على أن كانت العين بالقوس ، ولم تكن بأمير المؤمنين ، فسرى عنه ، وحسن موقع ما كان من عمر ، ووصله . وكان الهادي يشتهي سماع قصيدة ابن قيس الرقيات التي أولها :
عاد له من كثيرة الطرب * فعينه بالدموع تنسكب
ويستحسن رؤيها ، ويحب أن يمدح بمثلها ، فقال عمر بن بزيع لسلم الخاسر ذلك ، وأمره أن يقول في نحوها شيئا يمدحه به ، ويصفه فيه ، فقال سلم :
يممت موسى الامام مرتغبا * أرجو نداه والخير مطلب
فرع قريش عزا ومكرمة * وأعظم الناس حين ينتسب
لولا هداكم وفضل أولكم * لم تدر ما أصل دينها العرب
فعرضها عمر بن بزيع على الهادي ، فاستحسنها ، ووصله بثلاث مائة ألف درهم ، فقال : انما وفرت صلته للبيت الأخير .

الهادي والرشيد وقصة الخاتم :

وكان المهدي وهب للرشيد خاتما نفيسا ، له قيمة جليلة ، فلما استخلف موسى ، وانحرف عن هارون ، لامتناعه من خلع نفسه ، طلب الخاتم منه ، فدفعه عنه ، فأحضر يحيى بن
الوزراء والكتاب — صفحة 111 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري