الركوب ، وهو إذ ذاك « بالرد والدار » « 1 » ، فبصر بالموكب ، فسأل عنه ، فقيل : خادم موسى ومعه إبراهيم الحراني ، فقال : وما حاجتنا إلى الصيد ، وهل صيد أطيب من صيد إبراهيم ؟ علي به ، قال إبراهيم فأدنيت منه وهو على ظهر فرسه ، فقال : إبراهيم ! واللّه لأقتلنك ، ثم واللّه لأقتلنك ، ثم واللّه لأقتلنك ، أمض به يا خادم إلى المضرب « 2 » إلى أن أنصرف ، فصار بي إلى المضرب ، وقد يئست من نفسي ، ففزعت إلى اللّه جل وعز بالدعاء والصلاة ، وانصرف المهدي ، فأكل من اللوز ينج المسموم ، المشهور خبره ، فمات من وقته ، ويقال من الكمثرى ، وتخلصت .
وقلد إبراهيم الحراني إسماعيل بن صبيح ديوان زمام الشام وما يليها ، بشفاعة يحيى بن خالد اليه ، لان إسماعيل كان كاتبه ، فأحب أن يضعه بموضع يستعلم منه ما يريد ، فرفع إلى موسى الخبر أن يحيى شفع إلى إبراهيم الحراني ، حتى استكتب إسماعيل ، فهو ينقل الاخبار ، فيؤديها إلى هارون ، وكان إسماعيل بن صبيح يكتب قبل يحيى لأبي عبيد اللّه ، وعرف يحيى الخبر ، فبادر بالمشورة على إسماعيل بالخروج إلى حران ، فخرج إليها ، واستخلف إبراهيم يحيى بن سليمان على جميع الأزمة ، فلما خاطبه موسى بسببه ، أعلمه أنه بحران .
وتوفي عبيد اللّه بن زياد بن أبي ليلى في سنة تسع وستين ومائة ، فقلد عمله بن جميل إلى ما كان يتقلد ، وأمر موسى يحيى بن خالد أن يقوم بأمر هارون أخيه ، وأقره على كتابته وعلى تدبير الاعمال التي كانت اليه .
وكان ليقطين بن موسى كاتب من أهل النهروان ، يعرف بأزدانقاذار ويكنى أبا خالد ، فحكى الجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » أن لكنة أزدانقاذار كانت لكنة نبطية قبيحة ، وأنه أمل على كتاب له : « والهاصل ألف كر » فكتبها الكاتب بالهاء على لفظه ، فأنكر ذلك ، فلم يفهم عنه الكاتب ، فلما رأى اجتماعهما على الجهل . قال : أنت لا تهسن تكتب ، وأنا لا أهسن أملي ، فاكتب : الجاصل ألف كر ، فكتبها بالجيم معجمة .
هامش
( 1 ) اسم الموضع الذي خرج فيه المهدي للصيد .
( 2 ) المضرب : الفسطاط العظيم ، وقيل هو فسطاط الملك .