ضياع تقلدها من ضياعها ، مائتا ألف درهم ، فكتب الوكيل إلى عيسى بن داود ، وسهل بن الصباح المدائني ، وكانا صديقين له ، يسألهما مسألة داود في أمره ، فركبا اليه ، فلقيهما الفيض في طريقهما ، فسألهما عن مقصدهما ، فخبراه به ، فقال : أتحبان أن أساعدكما ؟ فقالا : نعم ، فصار معهما إلى داود ، فكلموه ، فكتب إلى أم جعفر بخبرهم ، وما قصدوا له ، فوقعت في الرقعة : انه لا سبيل إلى اطلاقه الا بأداء المال ، فأقرأهم داود الرقعة ، واعتذر إليهم ، فعزم عيسى على القيام ، فقال له الفيض بن أبي صالح :
كأنا انما جئنا لنؤكد حبس الرجل ! لا واللّه ، ولكنا نؤدي المال عنه ، ثم أخذ الدواة وكتب إلى وكيله في حمل المال عن الرجل ، كتابا دفعه إلى داود كاتب أم جعفر ، وقال له : قد أزحنا علتك في المال ، فادفع الينا صاحبنا ، فكتب إلى أم جعفر بالخبر ، فوقعت أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض ، فاردد عليه كتابه ، وادفع اليه الرجل ، وأمره ألا يعاود إلى مثل ما كان منه ، ولم يكن الفيض يعرف الرجل ، وانما ساعد عيسى وسهلا .
ووجدت بخط ميمون بن هارون :
أن الفيض بن أبي صالح أولى رجلا عرفا فشكره ، ثم كتب اليه الرجل يسأله حاجة ، فوقع على رقعته : أنت طالب مغنم ، وأنا دافع مغرم ، فان تشكر ما مضى ، فستعذر فيما بقي .
ابن يقطين وابن بزيع وغيرهما :
وقلد المهدي علي بن يقطين الأزمة على عمر بن بزيع ، وتضعضعت حال عمر بن بزيع ، وذلك في سنة ثمان وستين ومائة ، فصار علي زماما على الأزمة ، وأحسب أن من ذكر أن المهدي أول من أحدث الأزمة انما أراد أزمة على الأزمة .
وكان يقطين من وجوه الدعاة .
وكان أبو الوزير عمر بن مطرف يتقلد للمهدي ديوان الخراج ، فاتصل بالمهدي أن أبا الوزير احتجم في يوم الخميس في ديوانه ، فأمر أن يجعل يوم الخميس للكتاب يستريحون فيه ، وينظرون في أمورهم ، ولا يحضرون الدواوين ، ويوم الجمعة للصلاة والعبادة ، فلم يزل الامر جاريا على ذلك ، إلى أن كتب الفضل بن مروان للمعتصم ، فأزال ذلك الرسم ، وأخذ الكتاب بالحضور يوم الخميس .