وأصل نشأة الرق عندهم مبنى على المبدإ الذي كان متبعا في الحروب القديمة التي وقعت في العصور البدائية ، إذ كان الناس في أول الأمر يقتلون أعداءهم إن ظفروا بهم ، إذ لم يكونوا يستطيعون استخدامهم بطريقة مأمونة منظمة ، ولكن بتحضر الإنسان ، واستيطانه لأرض معينة يقوم بزراعتها ورعى ماشيتها ، شعر بحاجته إلى استخدام هؤلاء الأعداء في الزراعة والرعى بدلا من قتلهم ، مكان الرق .
فالسبب الرئيسي للرق عند الرومان هو الأسر في الحروب ، وكذلك الولادة من المرأة المملوكة ولو كان رجلها حرا .
والروماني لا يمكن أن يصير رقيقا في نفس البلدة التي عاش فيها حرا ، فالرومانى الذي يصير رقيقا لا بدّ أن يكون تسليمه خارج روما ، إما بحكم القاضي أو بوساطة الشخص الذي يخوله القانون حق بيعه . فللقاضى أن يبيع خارج روما الروماني الذي لم يقيد اسمه في قوائم التعداد ، أو الذي يهرب من الحرب أو التجنيد .
وللأب أن يبيع أولاده خارج روما باعتبارهم أرقاء . وللدائن أن ببيع مدينه المعسر خارج روما . وللمسروق منه إذا ضبط السارق متلبسا بالجريمة أن يبيعه كذلك . وللقاضي أن يسلم الروماني الذي اعتدى على دولة أجنبية موالية لروما .
هذا ما كان متبعا في العصر الجمهوري . أما في العصر الإمبراطورى فقد ألغى نظام استرقاق الشخص الروماني بالمسوغات السابقة إلا في حال السرقة واستبدل بها مسوغات أخرى ، هي أن يتواطأ الشخص مع غيره أن يبيعه على أنه رقيق حتى إذا تمت الصفقة استرد حريته وقاسم شريكه الثمن ، ففي هذه الحالة يحرم حريته ويصير رقيقا حقّا ، وكذلك المحكوم عليهم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة أو بمنازلة الأسود ، يضرب عليهم الرق وتظهر ثمرة ذلك بالنسبة لورثتهم فإنهم يحرمون من ميراثهم الذي أصبح ملكا للإمبراطورية . كما أجاز القانون أن يسترق المعتق معتوقه بعد عتقه ، ولا عبرة بجحود هذا الأخير .
ومع ذلك أوصت القوانين الرومانية بحماية الرقيق من سوء معاملة السيد « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر القانون الروماني ص 16 .