تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الغزوات ، كالذي كان في غزوة بنى المصطلق - وهم عرب من خزاعة - يروى ابن هشام « 1 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصاب منهم سبيا كثيرا فشا قسمه بين المسلمين ، وأن جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج رسول اللّه كانت فيمن قد سبى ، ووقعت في القسمة في سهم ثابت بن قيس بن الشماس أو ابن عم له ، فكاتبها على نفسها ، فأتت رسول اللّه تستعينه في ذلك فقال لها : هل لك في خير من ذلك ؟ أقضى عنك كتابتك وأتزوجك . قالت : نعم يا رسول اللّه . وخرج الخبر إلى الناس أن رسول اللّه قد تزوج جويرية . فقال الناس : أصهار رسول اللّه ! وأرسلوا ما بأيديهم . قالت عائشة : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها . ولكن ذلك لم يدم طويلا ، إذ حتم الإسلام فيما بعد ألا يقبل من عربى إلا إحدى اثنتين : إما الإسلام وإما القتل « 2 » . وبذلك اقتصر أمر الرقيق في الإسلام على وقوع الكفار من غير العرب أسرى في أيدي المسلمين عند الحرب ، أو عند سقوط بلادهم المفتوحة عنوة في أيدي المسلمين فيجوز للإمام أن يسترقهم ، ويجوز له أن يضع الجزية على رؤوسهم « 3 » ، يختار من ذلك ما يراه في مصلحة المسلمين . وهذا الرقيق يعد في جملة المغانم الحربية ، شأنه شأنها ، ينقلها الإمام إلى دار الإسلام ويقسمها أخماسا ، فخمس للفقراء والمساكين وسائر وجوه البر ، وسائر الأخماس تقسم على المقاتلة ، للفارس سهمان أو ثلاثة - على خلاف بين الفقهاء « 4 » - وللراجل سهم واحد . وبانتشار الفتوح الإسلامية كثر الرقيق المجتلب من البلاد المفتوحة كثرة ظاهرة ، وصار من الميسور أن تجد الرقيق في كل بيت ، حتى كان الزبير بن العوام
هامش
( 1 ) السيرة 729 جوتنجن . ( 2 ) جاء في حاشية ابن عابدين 3 : 316 : الطبعة الأولى « إلا مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون ، ولا يكونون ذمة لنا ، بل إما الإسلام أو السيف » . ( 3 ) فتح القدير 4 : 305 - 306 والدر المختار بهامش ابن عابدين 3 : 416 الطبعة الأولى . ( 4 ) فتح القدير 4 : 320 الطبعة الأولى .