فيما يروى المسعودي « 1 » مستوليا على ألف عبد وأمة . ويبدو أن كثيرا من هذه المماليك قد آلت إلى ولده عبد اللّه الذي طالبه أعداؤه بأن يعتقهم فقال « 2 » :
« وأما عتق مماليكي فو اللّه لوددت أنه قد استتب لي أمرى ثم لم أملك مملوكا أبدا » .
وهذا يفسّر لنا حرص كثير من الرؤساء على حيازة العبيد .
والرقيق متاع مملوك مثله مثل عروض التجارة ، لمالكه أن يبيعه وأن يهبه ، وللسيد أن يستمتع بأمته ويستولدها ، فإذا ولدت منه كان ابنها ولده ، وسميت هي أم ولد له ، وبقيت في رقها ، ولكن لا يجوز له أن يبيعها ما دام حيا ، فإذا مات صارت حرة لا سلطان لأحد عليها ، وأبناؤها منه أحرار من يوم يولدون .
والسراري حل للرجل بملك اليمين يتسرى منهن من شاء ولو بلغن ألفا أو أكثر في العد ، ما كنّ صاحبات دين سماوي .
وللرجل أن يتزوج الجارية بعقد النكاح في حدود الزوجات الأربع والدين السماوي ، إذا كانت مملوكة لغيره ، لا يمنع من ذلك العقد إلا أن يكون متزوجا قبلها بحرة في عصمته أو ما تزال في عدة الطلاق ، فقد نهى الحديث أن تنكح الأمة على الحرة « 3 » .
وليس للسيد أن يتزوج أمته ، لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه « 4 » .
فنظام الرق في الإسلام نظام اختياري يقابله نظام الجزية .
وقد وضع بجانب نظام الرق نظام آخر في مصلحة الرقيق ، هو نظام الكفارات التي من بينها عتق العبيد ، كما أوصى الإسلام فيما أوصى بحسن معاملة الرقيق .
ففي صحيح البخاري « 5 » : « لا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتى وغلامي » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 342 .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 94 .
( 3 ) فتح القدير 2 : 277 الطبعة الأولى .
( 4 ) المغنى لابن قدامة 6 : 610 .
( 5 ) انظر فتح الباري 5 : 131 الطبعة الأولى .