والحرون ، ومكنون والبطين والصريح وقرزل ، والعصا « 1 » ] . وأسماؤها كثيرة وألقابها شهيرة ، ولعلّك أن تذكر لنا من خيل آبائك الأوّلين ، وأفراس أفراقك الأقدمين « 2 » ، فرسا مشهورا ، وفارسا مذكورا . ولو كنت فاخرت العرب بنصب الدّواليب ، وعطف الكلاليب ، وغرس الأشجار ، في الأحجار ، وقطع ما عظم من العيدان ، وعمل العلاة والسّندان ، رضينا ، وسلّمنا . فأما نحر « 3 » الليل ، بآذان الخيل ، وطىّ الفلاة ، بأيدي اليعملات ، وشنّ الغارات ، وطلب الثارات ، فلا عليك أن تخلّى بينهم وبين شصائصهم « 4 » ، وألّا تنازعهم في خصائصهم ، فإنّها إليهم أقرب ، وهم بها أدرب ، وهي بهم أليق وأعلق ، [ وهم إليها أسبق « 5 » ] يركبون إلى الحرب ، في ثياب الشّرب ، ويعتنقون الفوارس ، كما يعتنقون الأوانس .
( وفي فصل ) : وما عبت من قوم ينزلون البراح ، ويشربون القراح ، ويرفعون العماد ، ويعظمون الرّماد :
الموقدون بنجد نار بادية * لا يحضرون وفقد العزّ في الحضر « 6 »
إذا همى القطر شبّتها عبيدهم * تحت الغمائم للسّارين بالقطر
هامش
( 1 ) التكملة من الذخيرة . على أنه ينقص الكلام تتمة هذه السجعة ولعلها « وتحجل » انظر اللسان والصحاح والقاموس ( حجل ) وديوان لبيد 36 فينا 1881 . يقول لبيد :تكاثر قرزل والجون فيها * وتحجل والنعامة والخبالوقرزل جاءت محرفة في أصلها : « قرن » ، والوجه ما أثبت . انظر الخيل لابن الكلبي 27 وابن الأعرابي 75 ونهاية الأرب ( 10 : 41 ) والعمدة ( 2 : 182 ) والحماسة بشرح المرزوقي 1494 .
( 2 ) أفراق : جمع فرق ، وهذه جمع فرقة .
( 3 ) الذخيرة : « بحر » وهي صحيحة . والبحر : الشق .
( 4 ) في الأصل : « فلا على » . الشصائص : الشدائد ، يقال : نفى اللّه عنك الشصائص .
( 5 ) التكملة من الذخيرة .
( 6 ) الأبيات لأبى العلاء في سقط الزند . انظر الشروح 142 .