وقال لباغى السّواد ، عليك ببقر السّواد ، استزرتموه ، فغدرتموه « 1 » ، فكيف رأيتم غضب العرب لثارها ، وطلبها لأوتارها ، ألم تصدمكم بذى قار ، صدمة ذي احتقار ، فأدركت فيكم رضى الرحمن ، وأخذت بثأر النّعمان ، وطحطحت بنى ساسان وآل كاسان ، ولم تقم للفرس بعدها قائمة ، ولا رعت لها سائمة . ولم تزل في قواصف تتقاذف ، وعواصف تترادف ، حتى تمم اللّه آفتها ، واستأصل الإسلام شأفتها . وأمّا آل غسّان فالشرف الأقدم ، والبناء الذي لا يهدم ، سالت من بلادها حين سال سيل العرم جائلة ، وساحت من أرضها جافلة « 2 » ، هاجرة لأعطانها ، نافرة عن أوطانها ، وجاورت الحجاز وهبطت الشّام « 3 » فوجدت بلادا ريفا ، خريفا « 4 » ، ورجالا جوفا ، عجوفا « 5 » ، لا يحمون ، ولا يحتمون ، فقالت : غنيمة باردة ، وبهيمة فاردة ، فنزلت الزّوراء ، والغوطة الزّهراء .
وجالت على الجولان ثم تصيّدت * مناها بصيداء الذي عند حارب « 6 »
فألقت عصاها واستقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب مسافر « 7 »
على رغم أنوفكم ، وقطع شنوفكم ، وولجوا خدوركم ، على غيظ صدوركم .
وما بقيا علىّ تركتمانى * ولكن خفتما صرد النّبال « 8 »
فقلتم قضيّة كريمة ، ونعمة عميمة ، وسور له باب ، [ باطنه « 9 » ] فيه الرحمة
هامش
( 1 ) يقال غدره وغدر به ، إذا نقض عهده . الذخيرة : « شردتموه فقررتموه » .
( 2 ) في الأصل : « وساخت » والذخيرة : « سالت » ، والوجه ما أثبت .
( 3 ) انظر العمدة ( 2 : 177 - 178 ) .
( 4 ) الذخيرة : « حريفا » .
( 5 ) هذه الكلمة ساقطة من الذخيرة .
( 6 ) حارب : موضع من أعمال دمشق .
( 7 ) البيت لمعقر بن حمار البارقي ، أو عبد ربه السلمى ، أو سليم بن ثمامة الحنفي . اللسان ( عصا ) . ونسبه الجاحظ في البيان ( 3 : 40 ) إلى المضرس الأسدي . الذخيرة : « استقر » و « المسافر » .
( 8 ) للعين المنقري يهجو جريرا والفرزدق . اللسان ( صرد ) .
( 9 ) التكملة من الذخيرة .