وظاهره من قبله العذاب ، لا يستكفّ الغرب ، إلا بالغرب ، ولا يقطع الحديد إلا بالحديد ، ودفع الشّر بالشر أحزم . فمتى أدّوا إليكم الإتاوة ، وحملوا لكم الإداوة « 1 » ، وهم يحمونكم حمى القروم أشوالها ، ويمنعونكم منع الأسود أشبالها .
أم تراكم تركتم لهم الشام رعيا لذمامهم ، وصلة لأرحامهم ! !
( وفي فصل ) : وفخرت بالرياضيّة والأرضيّة ، صدقت ونبت عنّى في الجواب .
هي كالرياض سريعة الذيول ، كثيرة الجفول ، زهر مشرق ، ونور مطرق ، لا ثمر ، ولا كثر « 2 » .
وهل في الرياض لمستمتع * سوى أن يرى حسن أزهارها
وكالأرض الأريضة ، ذات العرصة العريصة ، لابناء فيحلّ ، ولا سماء فيظلّ « 3 » ، يدفن فيها الأموات ، وتخمد فيها الأصوات .
وأما الاسترلوميقى الهندسية « 4 » فعلم عملي مبنى على التقاسيم ، والتراسيم ، وكله آلات ، للحالات ، وأدوات ، للذوات ، ومساحات ، للساحات ، وأمداد ، للأعداد ، وفي أفانين ، القوانين ، ليس فيها معنى من تحصيل دقائق الفصول ، ولا تفصيل حقائق المحصول ، فأهلها عمّال ممتهنون ، وبأشكالها مرتهنون ، والعرب بعيدة من المهنة ، نافرة من الخدمة . ومن قولكم أنّ قسم العلم أفضل من قسم العمل فهي إذن أرذل القسمين ، وأسقط العلمين .
والجومطريقى علم الهيئات ، والطّوالع وكورها ، وجنسها ذو نوعين « 5 » ، وبابه على مصراعين ، القضايا ، وليست وصايا « 6 » . أما الأوّلون فقسموها « 7 » على
هامش
( 1 ) الذخيرة : « وأملوا » .
( 2 ) الكثر ، بالفتح وبالتحريك : طلع النخل . وفي الحديث : « لا قطع في ثمر ولا كثر » .
( 3 ) السماء مؤنثة ، وإذا ذكرت عنوا بها السقف . اللسان ( سما ) .
( 4 ) انظر ما سبق في ص 251 .
( 5 ) هذا ما في الذخيرة . وفي الأصل : « وجسمها فذو نوعين » .
( 6 ) هذا ما في الذخيرة . وفي الأصل : « وليست برضايا » .
( 7 ) الذخيرة : « فبنوها » .