دخلتم في الدّين قطعت أستاهكم « 1 » ، وإن خرجتم منه أخذت التي فيها شفاهكم « 2 » ، وكنت أنت من رذايا ، تلك السّبايا ، ومن عبايا ، تلك الخبايا « 3 » ، ومن خطايا ، تلك العطايا ، فلا تحرد حرد المقهور ، ولا تضجر ضجر المبهور ، ولا تحنق حنق الأسير [ على القدّ « 4 » ] ، ولا تغضب غضب المستقى على العدّ « 5 » ، ولا بأس عليك فقبلك قصروا الأمم ، وهصروا القمم ، وهم أبكار الزمان ، وأفكار الأوان ، لهم العرب العاربة ، ومنهم عاد الغالبة ، ذات « 6 » الأحلام السّداد ، والأجسام الشّداد ، وإرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، ومنهم لقمان صاحب النسور ، وباني القصور ، ومنهم ثمود الذين جابوا الصّخر بالواد ، ونحتوا البيوت في الأطواد ، والعمالقة والفراعنة أنتم لها أكّارون ، وحربة عكّارون ، والتبابعة ، والمرابعة « 7 » ، وذو القرنين صاحب السّدّ ، وشمر مخرّب سمرقند ، قال اللّه تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
، فضربهم مثلا في الجلالة ، ولهم الملوك من حمير والمقاول [ من كهلان « 8 » ] :
كانوا سماء الورى قبل النبىّ وهم * لما أتى الحقّ فيهم أنجم زهر « 9 »
سموا بملكهم قبل الهدى وسموا * مع الهدى فهم آووا وهم نصروا
هامش
( 1 ) كناية عن الختان .
( 2 ) كناية عن الرؤوس . في الأصل : « أخذت الذي فيه » ، وفي الذخيرة : « أخذت التي فيه » ، كلاهما محرف عما أثبت .
( 3 ) عبايا : جمع عبيئة ، وهو الشئ المعبأ . وهذا ما في الذخيرة . وفي الأصل :
« غبايا » . والخبايا . جمع خبيئة وهو ما خبئ . في الأصل : « الحمايا » ، صوابه في الذخيرة .
( 4 ) التكملة من الذخيرة . والقد : السير يشد به الأسير .
( 5 ) هذا الصواب من الذخيرة . وفي الأصل : « غضب الأسير على القد » . والعد ، بالكسر : الماء الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها ، مثل ماء العين وماء البئر . وغضب المستقى عليه غاية في الحمق .
( 6 ) الذخيرة : « ذوات » .
( 7 ) كذا وردت في النسختين .
( 8 ) التكملة من الذخيرة .
( 9 ) في الأصل : « لما أتى الخلق » :