وأنسيت يا هامان ، ما وعوعت به وجعجعت في قبر كسرى والنعمان :
يا مدّعى سوران منزل جدّه * قل لي لمن أهناس والفيّوم « 1 »
أحرار الفرس كفاؤنا ، وأعداؤنا أكفاؤنا ، نجتلد ونحتطم ، وكما قال أخو لقمان : « ألطمك إذا لم أجد من ألطم » . فما للرّوم والخرس ، أولى الأراكنة الملس « 2 » ، والأعاريب الحمس . « حنّ قدح ليس منها » . ومع هذا فقد أنبأتك الأمم الخوالى ، والرّمم البوالى ، أنّ العرب لا تنكح العجم ولا الموالى ، لذاك أحبّ أبرويز أن يصمها بهناته ، وأراد من أبى قابوس أن ينكحه إحدى أخواته ، ويستولى على حرمه وحرماته ، فرغب عن صهره ، على عظيم أمره ، وطوى الحديث معه على غرّه ، وأغراه في قومه بالسّواد . وأحاله على بقر السّواد ، فكان في حقّ الإباء ، وكرم الآباء ، ألا بلوى إليه صفحا ، ويضرب عنه الذكر صفحا ، وينأى بكسرويّته ، ويشمخ بقوميّته ، ولا يرجع لغدره وكيده ، ويتزيده خدعة وقد نصب لصيده :
ذئب فلاة كيده دارع * صادف ليثا كيده حاسر
والذي دلّ على فسألته ، وخفّة نسالته « 3 » ، رأيه العاجز بعد موته ، في حرائبه ونزله « 4 » وتهافته على أخذ ماله وأهله ، فحماها عنه ذؤبان العرب وحمسها ،
هامش
( 1 ) سوران ، لعلها « سوذان » أو « سوراب » وهما من بلاد الفرس . وأهناس :
قرية قريبة من الفسطاط ، ذكر بعضهم أن المسيح عليه السلام ولد بها . ياقوت .
( 2 ) في القاموس ( ركن ) : « والأركون ، بالضم : الدهقان العظيم » . ومثله في اللسان .
وفي معجم استينجاس 38 أن الأركون هو الرئيس أو الحاكم . والكلمة يونانية الأصل دخلت في الفارسية والعربية .
( 3 ) النسالة ، بالضم : ما سقط الريش .
( 4 ) الحرائب : جمع حريبة ، وهو المال المسلوب . وفي الأصل : « حراتبه » .