تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وما لكم ، والذي كثّر آلكم ، وأنتم أعجز الأمم بعولا ، وأجفرها فحولا ، وأثقلها ظهرا مرحولا ، ومنكم الأسقفّ والنطران ، والبطرك والمطران « 1 » ، وفيكم الجبّ والخصاء ، والعدّ في وذعة المساس والإحصاء « 2 » ، إلى إفراد رئيسكم ورهبانيّة شمّاسكم وقسّيسكم ، وأنتم مع ذلك أكثر أهل الكتاب عددا ، وأبقّ نسائهم ولدا « 3 » ، ما ذاك إلّا أن ضربت فيكم الأكراد والأنباط ، والحبشة والأقباط ، فمنكم الصّفر والسّمر ، والغثر البرش الحمر ، يظّاهرون بمقرفيهم لا منجبيهم ، والأمّ تضحك منهم لعلمها بأبيهم :
ألا أنها تسرى إذا نام أهلها * فتأتي بشئ ليس في الظنّ يخطر
وما فخرت به يا حمار ، يا ميراث أنمار ، من حملة الأسترلوميقى ، والعلم بالارتماطيقى والألوطيقى « 4 » ، كفخر الأمة بحدج ربّتها . ذلك لمستنبطى يونان وساسان ، وكينيّة بابل وكلذان وكاسان ، أصحاب العلوم الأرضية ، والتعاليم الرياضية ، من الطبقة الفيثاغورية ، والفلاسفة الهرمسية . معالم عفّت ملوككم آثارها ، وطمست أنوارها ، بغواية قسطنطينكم ، وغباوة المفلق لدينكم ، ابن الهلانيّة « 5 » ، وقيّم الملّة الطبانية :
حبوت النصارى بها معلنا * لها غير كاتم أسرارها
ولم أدر أنك من قبلها * تحبّ السّياط بأثمارها « 6 »
هامش
( 1 ) البطرك والبطريرك ، هو بالرومية « بطريركس » تفسيره رئيس الآباء ، فخفف . التنبيه والإشراف 123 . ( 2 ) المراد بالمساس المباضعة . ويقال وذع الماء يذع ، إذا سال . ( 3 ) بقت المرأة : كثر ولدها . ( 4 ) انظر ما سبق في ص 251 . ( 5 ) يعنى قسطنطين بن هيلانى . قال المسعودي : « وهو أظهر دين النصرانية وحارب عليها حتى قلت وانتشرت في البلاد » . التنبيه والإشراف 119 . وانظر الفصل ( 2 : 73 ) . ( 6 ) ثمرة السوط : عقدة طرفه . وذكر الثعالبي في الكنايات 18 أن ثمرة السوط يكنى بها عن القلفة . وأنشد لدعبل :إلى عليجين لم تقطع ثمارهما * قد طال ما سجدا للشمس والنارأراد : أنهما لم يختنا . وانظر للكلام على هذه الكناية النادرة حواشي البيان ( 3 : 228 - 229 ) .