اللهمّ ناقلة فيكم من فارس « 1 » ، وخدمة تلك المدارس ، لقّنوا من آثار اللحون طريقة ، وحكوها تقليدا لا حقيقة ، يندبون بها في نوحكم ، ويقصفون عليها في سعانينكم وفصحكم ، فما أنتم وذا ، لا قذّيت « 2 » أعينكم من قذى ، إن قلت : لكم بوطيقى لا موسيقى ، وأرضرثيقى لاجو مطريقى « 3 » ، وصفت قومك ، وعرّفت سومك :
إيّاك يعنى القائلون بقولهم * إنّ الشقىّ بكلّ حبل يخنق
وأمّا قيلك يا سفساف ، من العرب في نائلة وإساف ، فتانك صخرتان نصبتا كاللّات ، وثالثتهما مناة ، وجدوها على زمزم مواثل جلفا « 4 » ، وطافوا بها ظنّا أن تقرّبهم إلى اللّه زلفى . فإن صح الخبر ووضح الأثر ، بمسخهما عبرة لمقارفة العبث ، وموافقة الفسوق في حرم اللّه والرفث ، فزيادة في الإنذار ، وأخذ في تعظيم شعائر اللّه بالإعذار . أين هذا المعتقد يا بنى الأستاه ، الأجلاه ، من جمود السماء عندكم سبعمائة سنة أن محت لكم اسم ابن اللّه ، وأن يحنّا المغيث المنزل المطر « 5 » ، الآتي من أفسس « 6 » في الكلمة والجلاد بالبهت المستطر « 7 » ، مسجّى في بيعته الآن ، من ذلك الأوان ، عبيط الدم ، غضّ الأدم ، مشيرا باليد والقدم :
يحج مأمومة في قعرها لجف * فاست الطبيب قذاها كالمغاريد « 8 »
هامش
( 1 ) اللهم ، كلمة تستعمل في الاستثناء بمعنى إلا . انظر شفاء الغليل 20 .
( 2 ) قذى عينه تقذية : أخرج منها القذى .
( 3 ) انظر ما سبق في ص 251 .
( 4 ) جلفا ، لعلها « جنفا » جمع أجنف ، وهو الضخم ، أو المنحنى الظهر .
( 5 ) في الأصل : « المعنت لمنزل المطر » .
( 6 ) في الأصل : « أسيس » تحريف .
( 7 ) المستطر : المكتوب . وفي الكتاب : « وكل صغير وكبير مستطر » .
( 8 ) البيت لعذار بن درة الطائي ، كما في اللسان ( حجج ) . يحج : يصلح . والمأمومة :
الشجة بلغت أم الرأس . وفي الأصل : « مأمونة » ، صوابه في المقاييس ( حجج ) واللسان ( حجج ، لجف ، غرد ) والحيوان ( 3 : 425 ) .