وما ذكرت من إتاوة غسّان ، لسليح يا خطل اللسان « 1 » ، فتلك سارية من خلال الأزد ، وفلّال عرم السّدّ ، رازوا لقومهم البلاد فضلّوا ، وفقدوا ملأهم فقلّوا ، فما عداهم ، أن داهنوا عداهم ، حتّى استقلّوا ، وأمروا ففلّوا . ولمّا تدارك غابرهم ، ودعا دراك حارثهم وعامرهم ، قصّروا خطاهم ، وقصروا مطاهم ، وأعطاهم جذع من سيفه ما أعطاهم « 2 » ، ثم جعل قومه بعد يضربونهم في الأعراض والرّواجب ، ويناوبونهم بين الصّفرية والرّواجب « 3 » ، حتّى استرهنوا منهم قوس حاجب « 4 » ، رغبة في خفرهم ، وإجارة سفرهم ، وتجهيز لطائمهم ، وتجويز خطائمهم « 5 » ، وجعلت ملوككم تخوّلنا بالجائل والوضائع ، وتنحلنا ضروب الوشى والقطائع .
وإساءات ذي الإساءة يذكر * نك يوما إحسان ذي الإحسان
هذه أقيالكم الأكاسرة ، وأجيالكم القياصرة ، لاها اللّه « 6 » إلّا الفيوج المتقاصرة ، وعلوج بخت نصّر وناصرة « 7 » ، عاملو المهن ، وحاملوا الأهن « 8 » ، وباذلوا
هامش
( 1 ) سليح ، بالحاء المهملة ، هم بنو سليح بن حلوان : بطن من قضاعة . وفي الأصل :
« لسليخ » ، تحريف . وكانت غسان تؤدى إلى ملوك سليح دينارين كل سنة عن كل رجل .
العقد ( 1223 ) .
( 2 ) جذع ، هو جذع بن عمرو الغساني ، وكان سبطة بن المنذر السليحى يلي ضرائب غسان ، فلما طالب جذعا بالدينارين دخل جذع منزله واشتمل على سيفه ثم خرج فضربه به وقال :
« خذ من جذع ما أعطاك » ، فامتنعت غسان من الدينارين بعد ذلك .
( 3 ) الرواجب الأولى : جمع راجبة وهي مفاصل أصول الأصابع . والثانية أراد بها الغزوات التي في شهور رجب .
( 4 ) هو حاجب بن زرارة التميمي . انظر قصة قوسه في ثمار القلوب 501 والعقد ( 2 : 20 ) .
( 5 ) جمع خطيمة ، يقال خطم الناقة : وضع على أنفها الخطام . وفي الأصل : « حطائمهم » .
( 6 ) ها اللّه ، بمعنى واللّه ، وها التنبيه قد يقسم بها .
( 7 ) ناصرة : قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا .
( 8 ) الأهن : جمع إهان ، وهو العرجون .