ها إنّها عذرة إلّا تكن نفعت * فإن صاحبها مشارك النّكد « 1 »
وتعرف ، يا مقرف ، إذ أخسرت بشأننا ، وسخرت لانتصاف قصىّ من أبى غبشاننا ، والأصح في الآثار ، عن نقلة الأخبار ، أنّ أبا غبشان ما أضاع البيت ولا باعه ، وأن عبد مناف وأخاه رزاحا غلبا عليه خزاعة « 2 » ، وانتزعاه منه عنوة ورأى اللّه انتزاعه ، وإن صحّ البيع في مفرد الإسناد ، وانتسب إلى أهل الجدل والعناد ، فخزاعة لم تعرق في السّدانة ، ولا كان لها طوق بحمل تلك الأمانة ، فرزحت بحملها ، وضحت عن ظلّها ، وأسلم أبو غبشان مفاتح الكعبة لأهلها ، ورثة الدّعوة الإسماعيلية ، وخالصة الملّة الإبراهيمية ، قرعة ولد إسماعيل في قصىّ وعبد مناف ، والعترة الهاشمية أولى الرّحلتين والإيلاف .
الخالطين فقيرهم بغنيّهم * والظّاعنين لرحلة الأضياف « 3 »
أربح بها صفقة قمر ، وولاية أمر وذمر ، وشراء أمّ رحم بزقّ خمر « 4 » .
شرت القلوب رخيصة أعلاقه * ومضى يعضّ بنانه المغبون
أين فعل هذا ، من حواريّكم يهوذا ، الذي هو عندكم أفضل من موسى بكر التنزيل ، وخير من نوح وسرافيل « 5 » والخليل ، إذ سام بإلهكم عيسى على دعواكم سوم العبيد ، وباعه بثلاثين درهما من اليهود ، فجلّلوه الخبط ، وسقوه الخلّ وأفرشوه السّبط « 6 » ، ثم جنبوه وسحبوه وصلبوه ، قلتم - وقال اللّه تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ
. وما فتئتم بعد تولون يهوذا التّعزير والتبجيل ، وتأخذون
هامش
( 1 ) للنابغة الذبياني في ديوانه 27 .
( 2 ) انظر ما سبق في حواشي ص 252 .
( 3 ) لمطرود بن كعب الخزاعي في السيرة 114 جوتنجن . وروايته فيها :المنعمين إذا النجوم تغيرت * والظاعنين لرحلة الإيلاف( 4 ) أم رحم : اسم من أسماء مكة .
( 5 ) كذا . ولعله « إسرافيل » ، وهو الملك الموكل بالنفخ في الصور .
( 6 ) السبط : ضرب من النبت . وانظر إنجيل متى 27 : 33 - 34 ومرقس 15 : 26 ولوقا 23 : 36 ويوحنا 19 : 28 - 30 .