ذات المناسك الخمس ، ومخلّصتها من ملك عين الشّمس « 1 » ، إذ نافحت عنها بإرهاص الوحي والتنزيل ، وشهدت ببراءتها عند إبراهيم الخليل ، فاختارها على أمّكم لوراثة أمره ، وتسرّاها بعد ثمانين من عمره ، فكانت بكر سلالته ووصىّ أبينا إسماعيل صلوات اللّه عليه حامل رسالته ، وما زالت أمّكم حتّى نافستها في السّلام ، ووسمتها بثلاث لغدرها بقين سنّة في الإسلام « 2 » ، ولم ترض لها بيسان بيتا فرضى اللّه بالبيت الحرام .
لزّت بها ضرّة زهراء واضحة * كالشّمس أحسن منها عند رائيها
فرحلت عنها أثرة الفراق ، طاهرة الأعراق ، سائرة مع جبريل على البراق ، فبحقّ تزهى بنو هاجر ، بالتهاجر ، وتلهى بالتّكاثر والتّفاخر ، يا فاجر .
رأيت اللسان على أهله * إذا قاده الجهل ليثا هصورا « 3 »
وأمّا ما جلبت عليه يا حائن برجلك ، ونكّست به حذاء صدرك نصال نبلك من ذكر صواحب الرايات « 4 » ، والسّارين بأمثال أمّك للبيات ، فقد رجعت في ذلك يا شامّ على أدراجك « 5 » ، وبحثت عن مدية لأوداجك ، حلّا أمّ عامر « 6 » عساك ناديتنا من أقرب طيّة ، ونزعت بك إلينا عروق « 7 » من سميّة . دونك هيلى بكيلك الوافي .
* واعرنزمى ميّاد للقوافى « 8 » *
هامش
( 1 ) هي عين شمس ، المدينة المصرية المعروفة ، قال ياقوت : « اسم مدينة فرعون موسى » .
( 2 ) في اللسان ( هجر ) : « هاجر أول امرأة جرت ذيلها ، وأول من ثقبت أذنيها » ، وأول من خفض . قال : وذلك أن سارة غضبت عليها فخلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها ، فأمرها إبراهيم عليه السلام أن تبر قسمها بثقب أذنيها وخفضها ، فصارت سنة في النساء » .
( 3 ) أنشده ابن قتيبة في عيون الأخبار ( 1 : 330 ) برواية :* إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا *( 4 ) انظر ما سبق في ص 249 .
( 5 ) الشام : المتكبر ، يقال شم ، أي تكبر .
( 6 ) تهكم بكنيته « أبو عامر » انظر ما سيأتي في ص 280 ص 7 .
( 7 ) في الأصل : « عرق » .
( 8 ) لابن ميادة ، واسم الرماح بن أبرد . وميادة أمه ، كان يضرب جنبيها ويقول لها :* اعرنزمى مياد للقوافى *