واختلاف في الأناجيل الأربعة بغير إسناد ولا قطع ، لهؤلاء جزء من الإله ولهؤلاء جزء ، أليس هذا يا هزأة عين الفكاهة والهزء .
وحاطب جاء بعار يحطب * بفيه من ذاك حجار الأثلب « 1 »
ثم مالكم ، ويلكم ، توسّعتم في الكيان ، وضايقتم معبودكم بتضايف المكان ، ونقلتموه من عالم العقل إلى عالم الحسّ ، وأفردتموه من الإنسانية عن روح القدس ، فنقضتم الأسلوب ، وقستم الجمع المربوب ، وعبدتم منه الجزء المصلوب . أبدع بهذا البدع ، وأقدر بشعب « 2 » هذا الصّدع ، وأقدر بالسّبّ واللذع « 3 » ، وأحقر بأمّة لم تنقذ معبودها من الجذع ، أتظنّونه أعفاكم من طلب ثاره ، وأعاذكم يوم هول المطّلع من ناره ، أم تراه إذا قادكم للعرض وأوقفكم بين يديه للجزاء يأخذ بحقّه منكم ويوفّيه ، أم يترك للنّاسوت هدرا ثلاثة فيه .
جاءوا بعقى ثم قالوا بنّوا « 4 » * يا ويحهم أحمقوا أم جنّوا
ولمّا أخلفكم التبطين والتحليق ، وأعيا عليكم التّدخين والتخليق ، وخلف على دينكم الجاثليق ، حلّيتم خشبة المسيح بعد رفعه عسجدا ، وتوليتم مكانها عيدا ومسجدا ، هلّا نصرتموه في حياته ، أو تحدّيتم بتأليف أثلته قبل وقاته .
هلّا جعلتم رسول اللّه في سفط * من الألوّة أحوى ملبسا ذهبا « 5 »
هامش
- مذهب قياصرة الروم ، الذي يسمى أيضا المذهب الخلقيدونى ، الذي أقره المجمع المعقود في خلقيدونية سنة 451 م . انظر تاريخ الأمة القبطية ( الحلقة الثانية 91 - 92 ) .
والنسطورية : أتباع نسطورس ، وكان بطريركا بالقسطنطينية سنة 428 وأتى ببعض البدع .
فحكم عليه السنهودس الثالث المعقود في أفسيس سنة 431 باللعن والنفي ، فسار إلى صعيد مصر فأقام ببلاد إخميم والبلينا ، ومات بقرية يقال لها « سيفلح » . انظر ما كتبته في حواشي الحيوان ( 4 : 458 ) .
( 1 ) الأثلب : التراب والحجارة .
( 2 ) في الأصل : « شعب » . وشعب الصدع : لأمه وأصلحه .
( 3 ) في الأصل : « وأقرر » .
( 4 ) العقى : أول ما يخرج من بطن الولد . وبنى بالمكان : أقام .
( 5 ) الألوة : ضرب من العود . والبيت في اللسان ( ألا ) قاله أعرابي مر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يدفن .