أظنّك شاهدت لياليهم بالجمع « 1 » ، أو قعدت منهم مقاعد للسّمع ، ودانيت السّرار فاسترقت « 2 » ، وضمّك السّرار فأغدقت ، وأعجزك النّزع فأمرقت « 3 » ، وأورقت وما أخرفت ، ثم فسلت ، وظننت أنّك طلت ، بل سفلت ، وحيث وجب لك أن تسجد بلت .
وقيل يا رخم انطقى * في الطّير إنّك شر طائر « 5 »
فأنت بما هي أهله * والغىّ من شلل المحاور « 6 »
أما كان لك يا لئيم الجدود ، ومدرئ الحدود ، ولآبائك لفظ تحكيه ، أو لذوي ولائك من العجم قبر بجلّق تبكيه « 7 » ، أو نحو بلسانك تضعه ، أو لحن في شأنك تخفضه وترفعه ، فقاولت العرب بلسان هامان ، وناضلتها بطمطمة بيحائيل ورومان فتذرها تسبر ما خلقت ، وتصبر لسبائك على لكنك لمّا صدقت .
فما على البدر من نبح الكلاب ولا * يوما على البحر يرمى فيه بالحجر
هذا جزاؤها في تدريبك وتعليمك ، وتصريف ألفاتها في حلقة ميمك ، فلا ماء وجهك أبقيت ، ولا حرح أمّك العفلاء أنقيت . ما أنبذك يا نبيذ لذمامها ، وأقلّ شكرك على كفالتها لك وإلقاء أقلامها « 8 » ، لكن أمنت سورة إقدامها
هامش
( 1 ) جمع هي المزدلفة ، وفيها يقول ابن هرمة :سلا القلب إلا من تذكر ليلة * بجمع وأخرى أسعفت بالمحصب( 2 ) السرار ، بالكسر : المسارة . استرقت ، يريد استرقت السمع .
والسرار : بالفتح جمع سرارة ، وهي من الوادي : أفضل موضع فيه .
( 3 ) أمرق السهم إمراقا : جعله يمرق من الرمية وينفذ .
( 5 ) للكميت . الحيوان ( 3 : 520 ) . وأوله فيه : « إذ قيل » .
( 6 ) كذا ورد في الأصل .
( 7 ) إشارة إلى قول النابغة :لئن كان للقبرين قبر بجلق * وقبر بصيداء التي عند حاربوالقبران يعنى بهما صاحبي القبرين ، وهما يزيد بن الحارث الأعرج ، وأبوه الحارث الأعرج ، والنابغة يمدح عمرو بن يزيد بن الحارث الأعرج ويمجد أباه وجده .
( 8 ) فيه نظر إلى تنازع الأحبار وزكريا في كفالة مريم وإلقائهم الأقلام لتحكم أيهم يكفلها .