لشد ما سمّع بك في الأملاء « 1 » ، وسرّك بالإجراء في الخلاء « 2 » ، وأرسلك سائما ورتع في خلاء ، كفته في معاني القرآن زحلوفاته الزّلّ الضّل ، وكمته في نحوه عثراته التي يدمى منها الأظلّ ، مما تحك في الدّلىّ والدّوىّ « 3 » ومطارحك السلام على ذي الروىّ المروى ، لقد أعلّك بواضحها وأبلّ ، وأغلّك من فاضحها ما أسلّ « 4 » ، ورماك يا رجيم بدائه وانسلّ ، فتصنّعت بمعار حلاه ، وتنطّقت بما تلاه ، وتشبّعت بالعار الذي تولّاه ، كالخصىّ يفخر بمتاع مولاه .
كثاقبة لحلى مستعار * بأذنيها فشانهما الثّقوب « 5 »
فردّت حلى جارتها إليها * وقد بقيت بأذنيها ندوب
أولى لك يا زفر ، يا است عير يحكّه الثّفر ، حين نهقت ، وبلسان العرب سباتك « 6 » تفقّهت ، فقلت :
أولئك قومي إن بنوا شيّدوا البنى * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
مالك يا وقاح ، ولهذا الحىّ اللّقاح « 7 » ، تفوّهت بكلامهم ، ونفهت عن أفهامهم « 8 » ، وأهللت بشعارهم ، وتمثّلت بأشعارهم ، وشحجت في أعيارهم ، وما نارك من نارهم « 9 » . هلّا رتقت بفطانتك ، ونطقت بعجمتك ورطانتك .
هامش
( 1 ) التسميع : التشهير . والأملاء : جمع ملأ ، وهم أشراف القوم .
( 2 ) نظر إلى المثل : « كل مجر في الخلاء يسر » ، والمجرى : الذي يجرى دابته ، فهي في الخلاء لا منافس لها .
( 3 ) المماتحة : مفاعلة من المتح ، وهو جذب رشاء الدلو . والدلى : جمع دلو .
والدوى : المفازة .
( 4 ) يقال : أسله اللّه فهو مسلول ، شاذ على غير قياس .
( 5 ) لابن هرمة في الأغانى ( 5 : 28 ) .
( 6 ) السباة : جمع ساب ، من السبي وهو أخذ الناس عبيدا وإماء .
( 7 ) حي لقاح ، كسحاب : لم يدينوا للملوك ولم يملكوا ولم يصبهم في الجاهلية سباء .
( 8 ) نفه : أعيا وكل وضعف .
( 9 ) النار : السمة . وأصلها سمة الإبل ، تجعل كل قبيلة لإبلها سمة خاصة .