المنتفون من كلّ عاب ، لم تلدهم صواحب الرّايات « 1 » ، بل تبجّحت عليهم سارة الجمال ربّة الإياة « 2 » ، شمخ ، بذخ ، بررة أقيال ، جررة أذيال . بخ بخ ، أحلّتهم سيوفهم سطة الأرضين ، فما قنعوا بذلك ولا رضين ، حتّى دوّخوا المشارق والمغارب ، واستوطنوا من المجد الذّروة والغارب .
بضرب يزيل الهام عن سكناته * وطعن كتشهاق العفا همّ بالنّهق « 3 »
شرهوا برنّات السّيوف ، لا بربّات الشّنوف ، وبركوب السّروج ، عن الكلب والفرّوج ، وبالنّفير ، عن النّقير « 4 » ، وبالجنائب ، عن الحبائب ، وبالخبّ عن الخب « 5 » . وبالشليل ، عن السليل « 6 » وبالأمر والذّمر « 7 » ، عن معاقرة الخمر والزّمر ، وباللّقيان ، عن العقيان « 8 » ، وعن قنيان القيان ، طيّاتهم ، خطّياتهم « 9 » ، وغلّاتهم ، آلاتهم ، وحصونهم ، حصنهم ، أقيال ، آباؤهم من بين الأنام أقتال « 10 »
أولئك قومي إن بنوا شيّدوا البنى * وإن حاربوا جدّوا وإن عقدوا شدّوا
وضح ، رجح ، لا حفزة عكر « 11 » ، ولا حذرة أكر « 12 » ، ملوك جلّة ، لا محرقو
هامش
( 1 ) كانت البغايا في الجاهلية يجعلن على بيوتهن رايات ليعرفن بها . تفسير الطبري ( 18 : 57 ) .
( 2 ) سارة : زوج إبراهيم ، وكان اسمها « ساراي » ثم غير إلى « سارة » ومعناه رئيسة . انظر سفر التكوين إصحاح 17 - 18 وهي بالراء المخففة . ولا عبرة بما ورد في اللسان ( هجر ، سقم ) من ضبطهما بالراء المشددة . والإياة ، أصلها ضوء الشمس وحسنها . وفي فتح الباري ( 6 : 279 ) أن يوسف أعطى شطر الحسن ، وسارة شطره الآخر .
( 3 ) البيت لأبى الطمحان حنظلة بن شرقي . اللسان ( سكن ، عفا ) .
( 4 ) النفير : القوم ينفرون للقتال . والنقير : النكتة في ظهر النواة .
( 5 ) الخب ، بالفتح : مصدر خب خبا ، وهو ضرب من العدو . والخب ، بالكسر : الخداع .
( 6 ) الشليل : الدرع . والسليل : سنام البعير .
( 7 ) الذمر : الحض والحث .
( 8 ) اللقيان : لقاء الأبطال . والعقيان : الذهب .
( 9 ) الطية : الحاجة والوطر . والخطيات : الرماح المجتلبة من الخط بالبحرين .
( 10 ) جمع قتل بالكسر ، وهو المثل والقرن ، والمقاتل .
( 11 ) حفزة : جمع حافز ، والمراد به السائق . والعكر ، سبق تفسيره .
( 12 ) الأكر : الحفر في الأرض ، جمع أكرة .