بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رسالة خاطب بها أبو عامر بن غرسية أبا عبد اللّه بن الحداد « 1 » يعاتبه فيها ويفضل العجم على العرب ، وكتب بها من لارة
سلام عليك ذا الروىّ ، المروىّ ، الموقوف قريضه على حللة بجّانة « 2 » أرش اليمن « 3 » ، بزهيد الثّمن ، كأن ما في الأرض إنسان ، إلّا من غسّان ، أو من آل ذي حسّان . وإن كان القوم أقنوك ، وعن العالم أغنوك ، على حسب المذكور ، فما هذا الإعمال للكور ، وترك الوكور . وقلّ ما تأخذ الشّعرة « 4 » في الرّحيل ، إلّا عن الرّبع المحيل ! ولو أنّ القوم خلطوك بالآل ، لما أحوجك إلى الخبط في الآل « 5 » . مه مه ، من أحوجك إلى ركوب المهمة ، وثقف « 6 » ، وودّك لا تقف ، على من اضطرّك إلى الإيغال ، وباعك بيع المسامح بك لا المغال ، وعوّضك من الأندية « 7 » ، بجوب الأودية ، ومن المآلف ، بقطع المتالف ، وحملك على مخالفة الحصان ، ومحالفة الحصان ، ووكّلك بمسح الأرض ، ذات الطّول والعرض ، فإذا يمّمت تبالة ، تباله « 8 » ، وصرت ضغثا على إبّالة ، تتعلّل باليمين ، ضنّا بالعلق الثّمين
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل . والصواب أنه « أبو جعفر بن الخراز » . انظر ما سبق في ص 234 - 236 من التقديم .
( 2 ) حللة : جمع حال بمعنى نازل في المكان . وبجانة ، قال ياقوت : مدينة بالأندلس من أعمال كورة ألبيرة ، خربت ، وقد انتقل أهلها إلى المرية ، وبينها وبين المرية فرسخان .
( 3 ) أصل معنى الأرش العيب في السلعة .
( 4 ) جمع شاعر . ولابن غرسية ولوع بهذه الصيغة من الجموع .
( 5 ) الآل الأولى بمعنى الأهل ، وهذه بمعنى السراب .
( 6 ) يقال ثقف ، إذا صار حاذقا فطنا . انظر ما سيأتي في 44 ب .
( 7 ) الأندية : جمع الندى ، وهو مجلس القوم يجتمعون فيه . الخريدة : « من قطع الأندية » .
( 8 ) تبالة : بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن . وتباله : تصنع البلاهة .