للّه يومى ببركة الحبش * والأفق بين الضياء والغبش
والنيل تحت الرياح مضطرب * كصارم في يمين مرتعش
قد نسجتها يد الغمام لنا * فنحن من نسجها على فرش
ونحن في روضة مفوّفة * دبّج بالنّور عطفها ووشى « 1 »
فعاطنى الراح ، إنّ تاركها * من سورة الهم غير منتعش
وسقّنى بالكبار مترعة * فهنّ أروى لشدّة العطش « 2 »
فأثقل الناس كلّهم رجل * دعاه داعى الصبا فلم يطش « 3 »
وقال أيضا :
علّل فؤادك باللذات والطّرب * وباكر الرّاح بالغايات والنّخب
أما ترى البركة الغنّاء لابسة * وشيا من النّور حاكته يد السّحب
وأصبحت من جديد النّبت في حلل * قد أبرز القطر منها كلّ محتجب
من سوسن شرق بالطّلّ محجره * وأقحوان شهىّ الظّلم والشنب
وانظر إلى الورد يحكى خدّ محتشم * من نرجس ظلّ يبدي لحظ مرتقب
والياسمين وقد أربى على درر * والراح من درر تطفو على ذهب
كم مرّة قد شفينا فيه غلّتنا * بجاحم من فم الإبريق ملتهب « 4 »
شمس من الراح حيّانا بها قمر * موف على غصن يهتزّ في كثب
أرخى ذوائبه ، وانهزّ منعطفا * كصعدة الرمح ، في مسودّة العذب
فاطرب ودونكها فاشرب فقد نغبت * على التصابى دواعي اللهو والطرب
ومما يتعلّق بوصف النيل من أبيات له كتبها إلى الأفضل ليلة المهرجان :
هامش
( 1 ) في الأصل : « ذبح بالقطر » ، صوابه من الخطط ومعجم الأدباء .
( 2 ) في الأصل : « لعل أروى » . وفي معجم الأدباء : « فهن أشفى » .
( 3 ) في الأصل : « يدعوه داعى الصبا » ، وأثبت ما في الخطط ومعجم الأدباء .
( 4 ) في الأصل : « علتنا » بالمهملة .