تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وساح ، وعم الغيطان والبطاح « 1 » ، وانضمّ الناس إلى أعلى مساكنهم من الضّياع والمنازل ، وهي على آكام وربى لا ينتهى إليها الماء ، ولا يتسلط السيل عليها ، فتعود عند ذلك أرض مصر بأسرها بحرا غامرا لما بين جبليها المكتنفين لها . وتثبت على هذه الحال ريثما يبلغ الحدّ المحدود ، في مشيئة الرب المعبود . وأكثر ذلك يحوم حول ثمانية عشر ذراعا ، ثم يأخذ عائدا في منصبه ، إلى مجرى النيل [ ومسربه ، فينضب أوّلا عما كان « 2 » ] من الأرض مشرفا عاليا ، وبصير فيما كان منها متطامنا « 3 » ، فيترك كلّ قرارة كالدرهم ، ويغادر كلّ تلعة كالبرد المسهّم . وفي هذا الوقت من السنة تكون أرض مصر أحسن شيء منظرا ، ولا سيما متنزّهاتها المشهورة ، ودياراتها المطروقة ، كالجزيرة ، وبركة الحبش « 4 » وما جرى مجراها من المواضع التي يطرقها أهل الخلاعة ، وينتابها ذو والأدب والطرب . واتّفق أن خرجنا في مثل هذا الزمان إلى بركة الحبش ، فافترشنا من زهرها أحسن بساط ، واستظللنا من دوحها بأوفى رواق ، وطلعت علينا من زجاجات الأقداح شموس في خلع البدور ، ونجوم « 5 » بالصفاء تنور ، إلى أن جرى ذهب الأصيل على لجين الماء ، ونشبت نار الشفق بفحمة الظلماء ، فقال في ذلك بعضنا « 6 »
هامش
( 1 ) في الخطط : « وغمر القيعان والبطاح » . ( 2 ) مكان هذه التكملة التي أثبتها من الخطط بياض في الأصل . ( 3 ) بدل هذه الجملة في الأصل « . . . متحفظ . . . نسطاميا » ، وإكماله وصوابه من الخطط . ( 4 ) كانت في ظاهر مدينة الفسطاط من قبليها فيما بين النيل والجبل . وسميت بركة الحبش نسبة إلى قتادة بن قيس بن حبشي الصدفي ، ممن شهد فتح مصر ، وكانت له حدائق بجوار هذه البركة تعرف بالحبش فنسبت البركة إليها . وهذه البركة موقعها اليوم منطقة الأراضي الزراعية التابعة لزمام قرية دير الطين ، وجزء عظيم من الأراضي الزراعية التابعة لقرية البساتين . انظر الخطط ( 2 : 152 ) والنجوم الزاهرة ( 5 : 14 ) . ( 5 ) في الأصل : « وجوم » . ( 6 ) يعنى نفسه . وجاء في الخطط ( 2 : 155 ) : « وقال ابن سعيد في كتاب المغرب : « وخرجت مرة حيث بركة الحبش التي يقول فيها أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي عفا اللّه عنه » . وأنشد الأبيات التالية . وجاء في ( 2 : 160 ) : « بئر أبى سلامة وتعرف ببئر الغنم ، وهي من قبلي النوبية ، وموضعها أحسن موضع في البركة ، وهي التي عنى أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بقوله » . وأنشد الأبيات ، ورواها ياقوت في ترجمة أمية منسوبة إليه .
نوادر المخطوطات — صفحة 20 | عبد السلام محمد هارون