تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الأصناف والأجناس على حسب اختلافاتهم ، وقالوا : إن السبب في اختلافهم ، والموجب لاختلاطهم ، اختلاط المالكين لها ، والمتغلّبين عليها ، من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم ، فلهذا اختلطت أنسابهم فاقتصروا من التعريف بأنفسهم على الانتساب إلى مواضعهم « 1 » ، والانتماء إلى مساقطهم ومواقعهم . وحكى جماعة من المؤرّخين أنهم كانوا في الزمن السالف عبّاد أصنام ، ومدبرى هياكل ، إلى أن ظهر دين النّصرانية وغلب على أرض مصر فتنصّروا ، وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، فأسلم بعضهم وبقي بعض على دين النصرانية ، ومذهبهم مذهب اليعاقبة . وأما أخلاقهم فالغالب عليهم اتّباع الشهوات ، والانهماك في اللذات ، والاشتغال بالتّرّهات ، والتصديق بالمحالات ، وضعف المرائر والعزمات ، إلى غير ذلك مما حكاه أبو الحسين علي بن رضوان في ذلك واقتصّه ، وأورده من الأمور الطبيعية وموجبه « 2 » ، وكفى به حكما منصفا ، وشاهدا عدلا . وحكى الوصيفىّ في كتابه الذي ألّفه في أخبار مصر أنّ أهلها في الزمن السابق كانوا يعتقدون أنّ هذا العالم ، الذي هو عالم الكون والفساد أقام برهة من الدهر خاليا من نوع الإنسان ، عامرا بأنواع أخر غير الإنسان ، وأن تلك الأنواع مختلفة على خلق فاذّة « 3 » ، وهيئات شاذّة ، ثم حدث نوع الإنسان فنازع تلك الأنواع فغلبها واستولى عليها ، وأفنى أكثرها قتلا ، وشرّد ما بقي منها إلى القفار ، وأن تلك المشرّدة هي الغيلان والسّعالى وغير ذلك ، مما حكاه من اعتقاداتهم المستحيلة ، وتصوّراتهم الفاسدة ، وتوهّماتهم النافرة . إلا أنّه يظهر من
هامش
( 1 ) في الخطط : « على الإشارة إلى مواضعهم » . ( 2 ) كذا وردت هذه الكلمة . ( 3 ) الفاذة : المنفردة . وفي الحديث : « هذه الآية الفاذة » ، أي المنفردة في معناها .