وانظر لماء النيل في مدّه * كأنما صندل أو مسّكا
أو كما قال غيره من أهل العصر ، من قصيدة يصف فيها أرض مصر :
وللّه مجرى النيل منها إذا الصّبا * أرتنا به في مرّها عسكرا مجرا « 1 »
فشطّ يهزّ السمهريّة ذبّلا * وموج يهزّ البيض هنديّة تبرا
إذا مدّ حاكى الورد غضّا وإن صفا * حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا « 2 »
وهذا نظير ما أنشدنيه عبد اللّه بن سريّة لنفسه :
راقنى النهر صفاء * بعد شوقى لصفائه
كان مثل الورد غضّا * ثم قد صار كمائه
ولأبى بكر الصّنوبرىّ « 3 » في مثل هذا المعنى :
ولقد طربت إلى الفرا * ت بكلّ ذي كرم ومجد
والشمس عند غروبها * صفراء مذهبة الفرند
والماء حاشيتاه * خضراوان من آس ورند « 4 »
تحبوه أيدي الريح إن * هبّت على قرب وبعد
بطرائف من فضة * وطرائف من لازورد
والسفن كالطير انبرت * في الجوّ من مثنى وفرد
حتّى إذا جزر الفرا * ت مضى وأعقبه بمدّ « 5 »
هامش
( 1 ) يقال للجيش العظيم : مجر ، لثقله وضخمه .
( 2 ) حكى ماءه ، أي أشبه ماء الورد في لونه . وفي الأصل : « حكى ماؤه نافلم » تحريف .
( 3 ) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن بن المرار ، المعروف بالصنوبرى الحلبي . قال السمعاني في الورقة ( 355 ) : نسبة إلى الصنوبر . وانظر تعليلا آخر في مختصر تاريخ دمشق ( 1 : 456 ) . ووفاته سنة 334 ه . كما في شذرات الذهب . وانظر فوات الوفيات ( 1 : 77 ) .
( 4 ) الرند : شجر من أشجار البادية طيب الرائحة ، ويقال للآس « رند » . وفي الأصل : « ورود » ، ولا وجه له .
( 5 ) في الأصل : « بورد » ، ووجهه ما أثبت .