تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعازي ( نوادر الرسائل 18 ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
انظر ممّ جزعت ، وما استكرهت ، وما تحاول ؛ فإن ردّك الجزع إلى ثقة من درك الطّلب ، فما أولاك به ، وإن كنت قويّا على ردّ ما كرهت ، فكيف تعجز عن الغلبة على ما أحببت ؟ وإن كنت حاولت مغلوبا ، فمن أفنى القرون قبلك ؟ . وإنّ أعظم من المصيبة سوء الخلف منها ؛ ومن تناول ثمرة ما لا يكون ، استقرّت في يديه الخيبة . أفمن هذا المعدن ترجو درك الغنيمة ؟ فإنّ العلم لا ينال إلّا بالتّعلّم ، فبم رجوت تعلّم ما لا يتعلّم ، ودرك ما لا يكون ، ولم يكن لذلك معلّم فيمن كان قبلك ، ولا متعلّم سواك ؟ وما عنّاك بطلب من هو في طلبك ، أم كيف رجوت رجعة ملك مالك إليه وأنت سابق إليه ؟ أم ما جزعك عن الظّاعن عنك اليوم ، وأنت « 7 » مرتحل إليه غدا ؟ أم ما طمعك في ردّ ما هو كائن بما لا يكون ؟ فأفق ، والمرجع قريب ، ولا تعم ، فيضرّ بك العمى ، وتتوّهك الجهالة « 8 » ، وأنت ذو الحظّ الكبير « 9 » من الدّنيا في قسمك ، وأخو الملك العظيم في قرابتك ، وابن « 10 » الملوك المنعمين في نسبك ، فقد أتاك الخير من كلّ باب ، فأنت كما قيل فيك ، فلا تكوننّ في الشّكر دون الحقّ عليك . وإنّما ابتلاك بالمصيبة المنعم ، وأخذ منك المعطي ، وما ترك أكثر ؛ فإن أنسيت الصّبر ، فلا تغفل [ عن ] الشّكر ، وكلّا فلا تدع ؛ ولا أغنى عنك من المنعم ، ولا أحوج من منعم عليه ؛ فاحذر من الغفلة استلاب
هامش
( 7 ) في الأصل : فأنت . ( 8 ) في الأصل : الجاهلية . والمثبت من الهامش . ( 9 ) في الأصل : الكثير . ( 10 ) في الأصل : وأين ! .