عن طبقة ، قبل انقضائها ؟ ، وتتعجّل « 2 » نعمة قبل أوان مجيئها ؟ .
وانظر يا عمرو إلى آبائك ، الذين كانوا أهل الملك والشّرف الكبير ، والأحلام المحمودة ، هل وجدوا سبيلا - أو وجد لهم - إلى بقاء ما أحبّوا ؟ أبقوا بعده ؟ فأيّ أيّام الدّهر ترتجي ؟ أيوم يجيء بعاقبة ؟ أم يوم لا يستأخر بما فيه عن أوان مجيئه ؟ أو يوما لا يأتي بما في غيره ؟ .
فانظر إلى أيّام الدّهر تجدها ثلاثة : يوما مضى لا ترجوه ، ويوما بقي لا بدّ منه ، ويوما يجيء لا تأمنه .
إنّ أكمل الأداة عند المصائب الصّبر واليقين ؛ لأنّ الهارب لا بدّ له ممّا هو كائن ، وإنّما يتقلّب في كفّ طالبه ، فأين المهرب ؟ .
إنّ أمس موعظة ، واليوم غنيمة ، وغدا لا تدري ، أمن أهله أنت ، أو من غير أهله ؛ فأمس شاهد مقبول ، وأمين مؤدّ ، وحكيم مؤدّب ، قد فجعت بنفسك في يدي حكمته « 3 » ؛ واليوم صديق مودّع ، كان طويل الغيبة « 4 » ، وهو سريع الظّعن ، أتاك [ 126 ب ] ولم تأته ، وقد مضى قبله شاهد عدل ، فإن كان ما فيه لك ، فاشفعه بمثله ، وإلّا فاتّق اجتماع شهادتيهما « 5 » عليك .
إنّ أهل هذه الدّار سفر ، لا يحلّون عقد الرّحال إلّا في غيرها ؛ وإنّما ينتقلون منها في العواري « 6 » ، فما أحسن الشّكر للمنعم ، والتّسليم للمغيّر ؛ من أحقّ بالتّسليم ممّن لا يجد مهربا . ولا معينا ، بل الأعوان عليه .
هامش
( 2 ) في الهامش : وتعجيل .
( 3 ) في الهامش : قد فجعك بنفسه ، وخلّف في يديك حكمته .
( 4 ) في الأصل : الغنيمة . والمثبت من الهامش .
( 5 ) في الأصل : شهادتهما .
( 6 ) في أسرار الحكماء : وإنّما يتبلّغون فيها بالعواري .