تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعازي ( نوادر الرسائل 18 ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
- وكانا أخوين لأب ، وأمّ ، وكانا ابني مهيرة - وكان النّعمان ، وأخ له يسمّى علقمة لأمّ ولد ، فهلك مالك ، فجزع عليه عمرو . وكان مالك مرجوّا عند أهل مملكتهم لحوادث الأيّام ، وبوائق الدّهر ، فمات مالك ، فدخل على أخيه عمرو من الحزن ما كاد يقضي عليه ؛ فلمّا رأى علقمة ما بأخيه ، استأذن النّعمان في تعزية عمرو ، وموعظته ، وسأله أن يجمع له رؤساء أهل مملكته ، وحلماءهم [ 126 أ ] وعلماءهم ؛ فأجابه إلى ذلك . فلمّا اجتمع النّاس أذن لهم النّعمان على قدر منازلهم ، فقام علقمة بن المنذر ، فثنيت له نمرقة الشّرف ، على منبر الكرامة ، عن يمين النّعمان ، وهو مقام عظماء المتكلّمين ؛ فقال : يا عمرو ، يا ثمرة الرّأي ، ومعدن الملك ؛ إنّما الخلق للخالق ، والشكر للمنعم ، وإنّما التّسليم للقادر ، ولا بدّ ممّا هو كائن ، وإنّه لا أضعف من مخلوق ، ولا أقوى من خالق ، ولا أقدر ممّن طلبته في يديه ، ولا أعجز ممّن هو في يد طالبه ؛ والتّفكّر نور ، والغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة ، وقد ورد الأوّل ، والآخر سائق متعب ، وفي الأشياء عبر ، والسّعيد من وعظ بغيره ، وقد جاء ما لا يردّ ، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات وذهب عنك ما لا يرجع إليك ، وأقام معك ما سيذهب عنك ، فما الجزع ممّا لا بدّ منه ؟ وما الطّمع فيما لا يرجى ؟ ! وما الحيلة لبقاء ما سيفنى ؟ وإنّما الشّيء من مثله ، وقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع « 1 » بعد أصله ؟ . انظر إلى طبقات حالاتك ، من لدن كنت في صلب أبيك إلى أن بلغت منزلة الشرف ، وحدّ العقل ، وغاية الكرامة ؛ هل قدرت أن تنتقل
هامش
( 1 ) في الهامش : الفرع .