تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
طوبى فيقول اللّه تعالى تفتقي لعبدي عما شاء فتتفتق عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء وتتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلدين على خيل من ياقوت أحمر لها أجنحة من ذهب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى خدمه وأزواجه ونعيمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه الكريم بكرة وعشية ثم قرأ
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 ] قال في فردوس العارفين : قال محمد بن الصباح : يؤتى بأهل الولاية يوم القيامة فينقسمون ثلاثة أقسام فيقول اللّه تعالى لكل واحد من القسم الأول ما ذا عملت من الطاعة فيقول يا رب خلقت الجنة ونعيمها فأسهرت لها ليلي وأظمأت لها نهاري فيقول أنت إنما عملت للجنة ومن فضلي عليك أني أعتقتك من النار ثم يقول لكل واحد من القسم الثاني ما ذا عملت من الطاعات ؟ فيقول يا رب خلقت النار وعذابها فأسهرت لها ليلي وأظمأت لها نهاري فيقول إنما عملت خوفا من النار فقد أعتقتك منها ، ثم يقول لكل واحد من القسم الثالث ما ذا عملت من الطاعات ؟ فيقول حبا لك وشوقا إلى لقائك فيقول أنت عبدي حقا ارفعوا الحجاب عن عبدي فقد كان شوقه إلي وشوقي إليه أشد فيرفعون الحجاب ثم يقول اللّه تعالى : يا ولي اللّه فها أنا ذا جئتك فوعزتي وجلالي ما خلقت الجنة إلا لأجلك فلك اليوم ما شئت وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : يبعث اللّه جبريل عليه السلام إلى أهل الجنة فيأمرهم برؤية اللّه تعالى فيخرج آدم عليه السلام ومعه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتهليل فيمد أهل الجنة أعناقهم فيقولون من هذا الذي لم نر أحسن منه فيقال هذا آدم يمضي إلى زيارة ربه عز وجل ثم يخرج إبراهيم عليه السلام في مثل هيئته وموكبه ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين في مثل موكب إبراهيم وآدم وموسى وعيسى وجميع مواكب أهل الجنة وحوله من تسبيح الملائكة ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، ثم يؤذن بعدهم لسائر النبيين والمرسلين ويخرج كل نبي بأمته ويخرج الصديقون والشهداء حتى يحدقوا بالعرش فيقول اللّه تعالى مرحبا بعبادي ووفدي وزواري وجيراني وأوليائي يا ملائكتي أكرموهم فيطرحون للأنبياء منابر النور وللصديقين سرر النور وللشهداء كراسي النور ولسائر الناس كثبان المسك ثم يقول اللّه تعالى أطعموهم فيأتون بأنواع الطعام فيضع بين يد أسفل أهل الجنة منزلة سبعون ألف صحفة من ذهب في كل صحفة ألوان لا يشبه بعضها بعضا فيأكل ولي اللّه من تلك الألوان ويجد لآخرها طعما كما يجد لأولها ثم يقول سبحانه وتعالى : اسقوهم فيأتون بالشراب وإنه ليقوم على رأس أعظم أهل الجنة منزلة سبعون ألف ملك شبه اللؤلؤ بأيديهم أواني الفضة وأباريق الذهب فيها أشربة ليس فيها لون على لون الآخر كلهم يبتدرون إليه أيهم يأخذ الإناء منه ثم يقول اللّه سبحانه وتعالى : اكسوا عبادي فيستبقون فيأتونهم بحلل مطوية مصقولة بنور الرحمن فيكسوهم إياها ثم يقول اللّه سبحانه وتعالى : طيبوا عبادي فتثور ريح تسمى المثيرة فتنثر عليهم المسك الأذفر ثم يقول اللّه سبحانه وتعالى : مرحبا بعبادي وعزتي وجلالي لأرينكم وجهي فيتجلى لهم