فيها جوار أبكار قد علمن القرآن فإذا أراد أهل الجنة أن يتلذذوا ويتنزهوا ركبوا دوابهم فمنهم الراكب على فرس من ياقوتة حمراء ومنهم الراكب على نجيبة من زمرذة خضراء فإذا أتوا المدينة نزلوا عن دوابهم فتوضع لهم منابر من نور وتصطف الجواري بين أيديهم يقرأن القرآن بأصوات لم يسمع السامعون أفرح للقلوب ولا أشهى للأسماع من أصواتهن فقال الأعرابي ، يا رسول اللّه هل أنت مزوجي واحدة منهن إن أطعتك قال علي أن أزوجك باثنتين وسبعين زوجة فقال لا أعصيك أبدا . قال ابن عباس : قصور الجنة عدد نجوم السماء وأنهارها عدد نجوم السماء وفيها نهر يقال له نهر الرحمة يجري في جميع الجنان .
ورأيت في كتاب العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة لابن مخلوف المالكي رحمه اللّه أن بين قصور الجنة رياضا كثيرة وكثبان المسك في كل روضة ألف فرس في جلد كل فرس ألف لون من نور أبيض وأحمر وأصفر وأخضر لها سرج من در وياقوت مكللة بأصناف الجوهر وفي تلك الرياض إبل على ألوان شتى لها رحال الذهب مكللة بأصناف الجواهر والدر والياقوت مطلقة في مراعيها إذا صهلت الخيل صهلت بأصوات لو سمعها الخلائق لذهبوا من حسن أصواتها معدة لأربابها في رياضها وفي تلك الرياض صحارى وفيها صيدهم من أصناف الوحوش ويعرفون الساعة بذكر الملائكة للّه تعالى عند كل ساعة بنوع من الذكر بصوت واحد لهم بذلك ضجيج ودوي فيجيبهم عند ذلك جميع ما في الجنة من الطيور والحيوانات وتهتز لذلك أغصان الأشجار كأنها حنين مزمار وتكون البداءة يعني في الجواب من حملة العرش ويعرفون المساء والصباح بريح طيبة تهب عليهم من تحت العرش . وفي تذكرة القرطبي يعرفون الصباح برفع الحجب والمساء بإرخائها ويعرفون أوقات الصلاة بالتهليل والتكبير والتحميد ويعرفون يوم الجمعة بالزيارة للّه تعالى ويعرفون الشهر بالهدايا والتحف تأتيهم بها الملائكة من اللّه تعالى في رأس كل شهر ويعرفون العام بقول الملائكة لهم إن اللّه يدعوكم للطعام فهو لهم عيد من العام إلى العام ويزوجون من الحور العين في ذلك اليوم . وذكر القرطبي في سورة الواقعة عن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده فتخرج منها حوراء لو نظرت إلى الشمس لأخجلتها من حسنها ولا تنقص التفاحة فقال رجل : يا أبا سليمان إن هذا لعجيب لا ينقص من التفاحة شيء قال نعم كالسراج إذا أخذت منه سرج كثيرة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
خلق اللّه الحوراء من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك ومن ثدييها إلى عتقها من العنبر ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض وشعرها من القرنفل عليها سبعون حلة مثل شقائق النعمان . قال في عيون المجالس : في آذانها ألف قرط . وذكر القرطبي في سورة الرحمن في قوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
( 58 ) [ الرحمن : 58 ] أي هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة قال قتادة فيهن خيرات حسان أي خيرات الأخلاق حسان الوجوه