الأعلى فيه كثيب من المسك فإذا كان يوم الجمعة حف بمنابر من نور عليها النبيون ومنابر من ذهب عليها الصديقون مكللة بالياقوت والزبرجد فينزل أهل الغرف فيجلسون من ورائهم على ذلك الكثيب فيجتمعون إلى ربهم فيحمدونه فيقول اللّه تعالى اسألوني فيقولون نسألك الرضا فيقول رضيت عنكم ورضائي أحلكم داري وأنيلكم كرامتي فيتجلى لهم حتى يعرفوه فليس يوم أحب إليهم من يوم الجمعة لما يزيدهم فيه من الكرامة . وعن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى انظروا في ديوان عبيدي فمن رأيتموه سألني الجنة فأدخلوه إليها ومن استعاذني من النار فاصرفوه عنها » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من مسألة الجنة والاستعاذة من النار فإنهما شافعان مشفعان » ورأيت في كتاب الدعاء لابن أبي الدنيا عن عطاء من قال اللهم إني أسألك الجنة التي أظلها عرشك ونورها وجهك وحشوها رحمتك سبع مرات كل يوم وليلة أدخله اللّه الجنة . قال مؤلفه رحمه اللّه : إنما ذكرت باب الجنة عقب باب فضل الأمة لأنهم السابقن إليها وهم أكثر أهل الجنة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم » رواه ابن ماجة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة بل نصف أهل الجنة ثم تقاسمونهم في النصف الثاني » حكاه القرطبي في سورة الواقعة ، ونظيره في صحيح البخاري . قال البرماوي في شرح البخاري : لم يقل النبي صلى اللّه عليه وسلم أولا نصف أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء السائل مرة بعد مرة دليل على الاعتناء به ، وفيه أيضا حملهم على تجديد الشكر للّه تعالى ، وقوله فكبرنا في رواية البخاري أي عظمنا ذلك ، وقيل قالوا اللّه أكبر فرحا بهذه البشارة العظيمة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا . وفي حديث آخر : إن اللّه أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه فهلا استزدته ؟ فقال قد استزدته فأعطاني هكذا وفتح الراوي يديه ، وفي رواية : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقال عمر رضي اللّه عنه : زدنا يا رسول اللّه فقال : مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا قال زدنا يا رسول اللّه قال : وثلاث حثيات من حثيات الرب عز وجل قال زدنا يا رسول اللّه فصاح أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : حسبنا يا عمر حسبنا فقال عمر يا أبا بكر دع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزيدنا من فضل ربنا فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : والذي بعثه بالحق نبيا إن الخلق كله لا يأتي حثية من حثيات ربنا عز وجل . وذكر في كتاب العقائق دخل أبو بكر رضي اللّه عنه في الأيام التي مات فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبكى عند قبره فغلبه النوم فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فأيقظه فقال يا عمر قطعت منامي كنت الساعة عند النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت العرش وهو يقول بإلحاح يا رب أمتي يا رب أمتي فقلت يا رسول اللّه دع ربك يقض مراده فخرج النداء وهبناك وهبناك قالها مرتين فأيقظتني يا عمر فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف من القبر الشريف وهبني الكل . ( وعن ) عمر بن حزم رضي اللّه عنه قال : تغيب عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يخرج إلا
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 380
مساهمون: عبد الوارث محمد على
ص٣٨٠